نورانيات ايمانية

ما شاء الله تبارك الرحمن


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

نورانيات ايمانية  » __الواحة الإسلامية » __قسم فقه الصلاة » من لا تصح إمامته في الصلاة

من لا تصح إمامته في الصلاة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

{رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء }

من لا تصح إمامته في الصلاة

إن الإمامة في الصلاة مسئولية كبرى، وكما أنها تحتاج إلى مؤهلات يجب توافرها في الإمام أو يستحب تحليه بها؛ كذلك يجب أن يكون الإمام سليما من صفات تمنعه من تسنم هذا المنصب أو تنقص أهليته له‏:‏

فلا يجوز أن يولى الفاسق إمامة الصلاة، والفاسق هو من خرج عن حد الاستقامة بارتكاب كبيرة من كبائر الذنوب التي هي دون الشرك‏.‏

والفسق نوعان‏:‏ فسق عملي، وفسق اعتقادي‏:‏ فالفسق العملي‏:‏ كارتكاب فاحشة الزنى، والسرقة، وشرب الخمر‏.‏‏.‏‏.‏ ونحو ذلك‏.‏ والفسق الاعتقادي‏:‏ كالرفض، والاعتزال، والتجهم‏.‏

فلا يجوز تولية إمامة الصلاة الفاسق، لأن الفاسق لا يقبل خبره، قال تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا‏}‏ فلا يؤمن على شرائط الصلاة وأحكامها، ولأنه يكون قدوة سيئة لغيره؛ ففي توليته مفاسد‏.‏

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا تؤمن امرأة رجلا، ولا أعرابيا مهاجرا، ولا فاجر مومنا؛ إلا أن يقهره بسلطان يخاف سوطه‏)‏ رواه ابن ماجه، والشاهد منه قوله‏:‏ ‏(‏ولا فاجر مؤمنا‏)‏ والفجور هو العدول عن الحق‏.‏ فالصلاة خلف الفاسق منهي عنها، ولا يجوز تقديره مع القدرة على ذلك؛ فيحرم على المسئولين تنصيب الفاسق إماما للصلوات؛ لأنهم مأمورون بمراعاة المصالح؛ فلا يجوز لهم أن يوقعوا الناس في صلاة مكروهة، بل قد اختلف العلماء في صحة الصلاة خلف الفاسق، وما كان كذلك؛ وجب تجنيب الناس من الوقوع فيه‏.‏ ولا تصح إمامة العاجز عن ركوع أو سجود أو قعود؛ إلا بمثله؛ أي‏:‏ مساويه في العجز عن ركن أو شرط، وكذا لا تصح إمامة العاجز عن القيام لقادر عليه؛ إلا إذا كان العاجز عن القيام إماما راتبا لمسجد، وعرض له عجز عن القيام يرجى زواله؛ فتجوز الصلاة خلفه، ويصلون خلفه في تلك الحال جلوسا؛ لقول عائشة رضي الله عنها‏:‏ ‏(‏صلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك، فصلى جالسا، وصلى وراءه قوم قياما، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف، قال‏:‏ إنما جعل الإمام ليؤتم به‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ الحديث، وفيه‏:‏ ‏(‏وإذا صلى جالسا؛ فصلوا جلوسا أجمعون‏)‏ وذلك لأن الإمام الراتب يحتاج إلى تقديمه‏.‏

ولو صلوا خلفه قياما أو صلى بعضهم قائما في تلك الحالة؛ صحت صلاتهم على الصحيح، وإن استخلف الإمام في تلك الحال من يصلي بهم قائما؛ فهو أحسن؛ خروجا من الخلاف، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف؛ فقد فعل الأمرين؛ بيانا للجواز، والله أعلم‏.‏

ولا تصح إمامة من حدثه دائم؛ كمن به سلس أو خروج ريح أو نحوه مستمر؛ إلا بمن هو مثله في هذه الآفة، أما الصحيح؛ فلا تصح صلاته خلفه؛ لأن في صلاته خللا غير مجبور ببدل؛ لأنه يصلي مع خروج النجاسة المنافي للطهارة، وإنما صحت صلاته للضرورة، وبمثله لتساويهما في خروج الخارج المستمر‏.‏ وإن صلي خلف محدث أو متنجس ببدنه أو ثوبه أو بقعته، ولم يكونا يعلمان بتلك النجاسة أو الحدث حتى فرغ من الصلاة؛ صحت صلاة المأموم دون الإمام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا صلى الجنب بالقوم؛ أعاد صلاته، وتمت للقوم صلاتهم‏)‏ قال شيخ الإسلام ابن تيمية‏:‏ ‏"‏ وبذلك مضت سنة الخلفاء الراشدين؛ فإنهم صلوا بالناس، ثم رأوا الجنابة بعد الصلاة، فأعادوا، ولم يأمروا الناس بالإعادة، وإن علم الإمام أو المأموم بالحدث أو النجاسة في أثناء الصلاة؛ بطلت صلاتهم ‏"‏‏. ولا تصح إمامة الأمي، والمراد به هنا من لا يحفظ سورة الفاتحة أو يحفظها ولكن لا يحسن قراءتها؛ كأن يلحن فيها لحنا يحيل المعنى؛ ككسر كاف ‏(‏إياك‏)‏، وضم تاء ‏(‏أنعمت‏)‏، وفتح همزة ‏(‏اهدنا‏)‏، أو يبدل حرفا بغيره، وهو الألثغ، كمن يبدل الراء غينا أو لاما، أو السين تاء‏.‏‏.‏‏.‏ ونحو ذلك؛ فلا تصح إمامة الأمي إلا بأمي مثله؛ لتساويهما، إذا كانوا عاجزين عن إصلاحه، فإن قدر الأمي على الإصلاح لقراءته، لم تصح صلاته ولا صلاة من صلى خلفه؛ لأنه ترك ركنا مع القدرة عليه‏.‏ ويكره أن يؤم الرجل قوما أكثرهم يكرهه بحق؛ بأن تكون كراهتهم لها مبرر من نقص في دينه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم‏:‏ العبد الأبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون‏)‏ رواه الترمذي وحسنه‏.‏

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله‏:‏ ‏"‏ إذا كانوا يكرهونه لأمر في دينه، مثل كذبه أو ظلمه أو جهله أو بدعته ونحو ذلك، ويحبون آخر أصلح منه في دينه؛ مثل أن يكون أصدق أو أعلم أو أدين؛ فإنه يجب أن يولى عليهم هذا الذي يحبونه، وليس لذلك الرجل الذي يكرهونه أن يؤمهم؛ كما في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال‏:‏ ‏(‏ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم‏:‏ رجل أم قوما وهم له كارهون، ورجل لا يأتي الصلاة إلا دبارا، ورجل اعتبد محررا‏)‏

وقال أيضا‏:‏ ‏"‏ إذا كان بينهم معاداة من جنس معاداة أهل الأهواء والمذاهب؛ لم ينبغ أن يؤمهم، لأن المقصود بالصلاة جماعة أن يتم الائتلاف، وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏لا تختلفوا، فتختلف قلوبكم‏)‏ ا ه‏.‏ أما إذا كان الإمام ذا دين وسنة، وكرهوه لذلك؛ لم تكره الإمامة في حقه، وإنما العتب على من كرهه‏.‏ وعلى كل؛ فينبغي الائتلاف بين الإمام والمأمومين، والتعاون على البر والتقوى، وترك التشاحن والتباغض تبعا للأهواء والأغراض الشيطانية؛ فيجب على الإمام أن يراعي حق المأمومين، ولا يشق عليهم، ويحترم شعورهم، ويجب على المأمومين أن يراعوا حق الإمام، ويحترموه، وبالجملة؛ فينبغي لكل منهما أن يتحمل ما يواجهه من الآخر من بعض الانتقادات التي لا تخل بالدين والمروءة، والإنسان معرض للنقص‏:‏

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ** كفى المرء نبلا أن تعد معايبه

هذا؛ ونسأل الله للجميع الهداية والتوفيق‏.

الملخص الفقهي للشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان غفر الله له ولوالديه

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى