نورانيات ايمانية

ما شاء الله تبارك الرحمن


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

نورانيات ايمانية  » __الواحة الإسلامية » __قسم فقه الطهارة » أكثر من 20 مسألة في المياه

أكثر من 20 مسألة في المياه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

مسألة: اعلم رحمك الله تعالى أن موجبات التطهير أمران: حدث أو خبث فأما طهارة الحدث فلا تكون إلا بالماء عند وجوده والقدرة على استعماله، أو بالتراب عند فقد الماء أو العجز عن استعماله.

وأما طهارة الخبث فالأصل فيها الماء أيضا ولكن رخصت الشريعة بإزالتها بغيره مما هو طاهر مباح منق ، فتبين لك أن الأصل المتقرر في التطهير هو الماء ، فاحفظ هذا الأصل، والله أعلم .

مسألة: والأصل المتقرر في الماء هو أنه طهور مطهر، رافع للحدث مزيل للخبث إلا بدليل ، قال تعالى: (( وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا )) وقال تعالى: (( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ )).

وقال صلى الله عليه وسلم: ( إن الماء طهور لا ينجسه شيء ) حديث صحيح ، وقال صلى الله عليه وسلم في البحر ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) حديث صحيح.

فكل ماء على وجه هذه الأرض أيا كان منبعه أو مبدؤه فهو طهور مطهر، سواء نزل من السماء أو نبع من الأرض أو كان من مياه الأنهار أو البحار أو العيون، أو المستنقعات الكبيرة والصغيرة، كل ذلك فالأصل فيه الطهورية. والله أعلم.

مسألة: والقول الصحيح أن أقسام الماء قسمان فقط طهور ونجس، ولا ثالث لهما لأن المتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولم يأت في الأدلة إلا ذكر الماء الطهور والماء النجس.

فإثبات قسم ثالث للماء اسمه الطاهر وترتيب الأحكام الشرعية عليه لابد فيه من دليل ولا نعلم دليلا يثبت ذلك، وإنما هي استنباطات من بعض الفقهاء فقط؛ فحيث لا دليل على القسم الطاهر فلا نقول به.

وأما إثبات بعضهم للماء قسما آخر أسماه الماء المشكوك فيه، فغير صحيح أيضاً؛ لأن المتقرر في الشرع أن الأمر المشكوك فيه يرد إلى الأمر المتيقن, فإن كان الشك في نجاسته فهو باق على طهوريته، وإن كان الشك في طهارته فهو نجس، لأن اليقين لا يزول بالشك ، فالقول الصحيح والرأي الراجح المليح هو أن الماء قسمان: طهور ونجس، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، والله أعلم.

مسألة: واختلف أهل العلم في الماء المسخن بالشمس والقول الصحيح هو أنه باق على طهوريته، فيجوز التطهر به بلا كراهة، وأما ما دعاه الشافعية من الكراهة فإنه غير مقبول؛ لأن الكراهة حكم شرعي.

وقد تقرر في القواعد أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولا دليل نعلمه يثبت هذه الكراهة ، وكل حديث يروى في منع التطهير به فهو موضوع، لا يصح ، وقد تقرر أن الحديث الضعيف لا يثبت به حكم ، فكيف بالموضوع، والله أعلم.

مسألة: واختلف أهل العلم في الماء المسخن بالنجاسة، والقول الصحيح أنه طهور مطهر ما لم يتغير بالنجاسة؛ لأن الأصل في الماء الطهورية، ولأن الكراهة حكم شرعي فلابد له من دليل، ولا دليل نعلمه يثبت منع التطهر به أو كراهة التطهر به ولأن احتمال وصول النجاسة يوجب الشك في طهوريته فقط.

فيرد إلى اليقين المتقرر فيه وهو الطهورية؛ لأن اليقين لا يزول بالشك. والله أعلم.

مسألة: واختلف أهل العلم فيما إذا خالطه طاهر، والقول الصحيح والرأي الراجح المليح هو التفصيل:

فإن خالطه مخالطة تقتضي تغير اسمه ووصفه المطلق فهو خارج أصلا عن مسمى الماء، ولا يكون قسيما له أبداً؛ لأنه ليس بماء, فإن من رآه لا يقول هو ماء، وأما إن خالطه مخالطة لا تقتضي تغير اسمه ووصفه المطلق فهو باق على أصل الطهورية؛ لأنه ماء.

والأصل في المياه الطهورية، ولأنه داخل في عموم قوله تعالى: (( فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ )) ولأنه صلى الله عليه وسلم قال لمن يغسلن ابنته ( اغسلنها بماء وسدر ) وقال في حق من وقع عن دابته فمات ( اغسلوه بماء وسدر ) والسدر يغير الماء.

ومع ذلك اكتفى به في غسل الميت، ولأنه صلى الله عليه وسلم توضأ من قصعة فيها أثر العجين وهذا مما يتغير به الماء ، لاسيما إن كان قليلا وانحل العجين واختاره أبو العباس ابن تيمية، والله أعلم.

مسألة: واختلف أهل العلم في الماء المتغير تغير مجاورة ، كالماء المتروح بريح ميتة بجواره ، أو الماء المتغير بالدهن ، ومن المعلوم أن الدهن يرسب فوق الماء ولا يخالطه أو الماء المتغير بالعود الهندي.

ونحو ذلك مما يكون تغيره عن مجاورة لا عن مخالطة والقول الصحيح في كل ذلك هو أن الماء فيها باق على أصل طهوريته ، فهو ماء طهور مطهر يرفع به الأحداث ويزال به الأخباث؛ لأنه لا يزال يسمى ماء ، والأصل في المياه الطهورية ، ولأن الكراهة من أحكام الشرع والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة.

مسألة: واتفق أهل العلم على أن الماء المتغير بمقره أنه طهور مطهر، وهو الماء الآجن حكى ذلك الإجماع ابن المنذر وابن تيمية، وغيرهما من أهل العلم، والله أعلم.

مسألة: والماء إن وقعت فيه النجاسة فإنه نجس باتفاق العلماء سواء أكان قليلا أم كثيرا ، وأما إن كان كثيرا ووقعت فيه النجاسة ولم تغيره فإنه لا ينجس قولاً واحداً وأما إن كان قليلا ووقعت فيه النجاسة ولم تغيره ففيه خلاف.

والراجح أنه الماء سواء كان قليلا أو كثيرا فإنه لا ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه بل لابد للقول بأنه نجس من تغير أحد أوصافه بالنجاسة ، ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم ( الماء طهور لا ينجسه شيء ) ولأن الأصل فيه الطهورية فلا ننتقل عن هذا الأصل إلا بناقل صحيح معتمد , ولأن هذه النجاسة التي وقعت فيه ولم تغيره هي معدومة أو في حكم المعدوم.

وقد تقرر أن المعدوم لا حكم له، ولأنه لو وقعت فيه خمر واستحالت فيه ولم يظهر لها أثر فإنه لا يحد من شربه لأنه لم يشرب خمرا ، فكذلك هنا ، ولأنه لو وقعت قطرة لبن في ماء واختفت آثارها ، فإنه لا يحكم بوجود حكم الرضاع بمجرد شربه ، لأنه لم يشرب لبنا، فكذلك هنا.

وأما حديث ( إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث ) فإنه استدلال بمفهوم على أن ما دونهما يحمل الخبث وحديث ( الماء طهور لا ينجسه شيء ) استدلال بمنطوق.

وقد تقرر أن المنطوق مقدم على المفهوم ولأن مفهومه أن ما دون القلتين يغلب على الظن أنه يحمل الخبث لكن هذا لا يكون إلا بظهور وصف النجاسة فيه، ولأن ما دون القلتين إن وقعت فيه نجاسة ولم تغيره مشكوك في نجاسته والأصل في الماء الطهورية.

والمتقرر أن اليقين لا يزول بالشك ولأننا قلنا أصلا في حديث أبي سعيد أنه أمر أغلبي لا كلي ، مع أنه منطوق ، فإذا قلنا ذلك في المنطوق فمن باب أولى أن نقيد المفهوم من حديث القلتين بأنه أغلبي لا كلي فإن المنطوق إذا احتمل التقييد بكونه أغلبيا فالمفهوم من باب أولى ، ولأن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن , ولا يتم الجمع بين دلالتي الحديثين إلا بذلك، والله أعلم.

مسألة: واختلف أهل العلم فيما إذا غمس القائم من نوم الليل يده قبل غسلها ثلاثا مع اتفاقهم على أن الماء لا ينجس بذلك، لكن اختلفوا هل يسلب ذلك الغمس قبل الغسل طهوريته على أقوال.

والراجح منها أنه لا يسلبه الطهورية، بل هو باق على حاله، وذلك لأنه بعد هذا الغمس لا يزال يسمى ماء ، والأصل في الماء الطهورية ولأن النهي تعبدي غير معقول المعنى على القول الصحيح.

فالعلة هنا تعبدية قاصرة وقد تقرر في القواعد أن العلة التعبدية لا تتجاوز محلها، ولأن ذلك يفيد الشك في طهورية الماء فقط.

والأصل البقاء على اليقين واطراح الشك والصحيح أن غسلهما ثلاثا قبل الغمس واجب؛ لأنه قال: ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا ) وفي اللفظ الآخر ( فليغسل ).

فاللفظ الأول نهي والنهي يقتضي التحريم إلا لصارف، واللفظ الثاني أمر ، والأمر يقتضي الوجوب إلا لصارف، وقد تقرر أنه ليس من جملة الصوارف قول الجمهور ذلك؛ لأن الجمهور على القول بالاستحباب، ولكن قولهم لا يصلح أن يكون صارفا للأمر ولا للنهي عن بابهما؛ لأنه قد تقرر أن أقوال العلماء يستدل لها لا بها.

والصحيح أن العلة هنا تعبدية فيجب عليه غسلها ولو كان متحققا من طهارتها والصحيح أن ذلك مخصوص بنوم الليل لأنه قال ( أين باتت يده ) والبيتوتة لا تكون إلا في الليل ، ولأنه قد ورد في لفظ الترمذي وابن ماجه (( إذا قام أحدكم من الليل )) ولا اجتهاد مع النص.

والراجح أنه إن أراد الاقتصار على ثلاث غسلات مع غسلهما في أول الوضوء كفاه ذلك بنيتهما أو بنية الكبرى منهما ، لأنه قد تقرر أنه إذا اجتمع عبادتان من جنس واحد ووقت واحد دخلت الصغرى في الكبرى والأولى فصلهما ، والله أعلم .

مسألة: واختلف أهل العلم في الماء المستعمل في الطهارة الواجبة أو المستحبة والراجح أن الماء في هذه الحالة طهور مطهر رافع للحدث ومزيل للخبث، لأحاديث ستأتي في المسألة التي بعدها إن شاء الله تعالى، ولأنه بعد هذا الاستعمال لا يزال يطلق عليه اسم الماء، والأصل في الماء الطهورية إلا بناقل.

وقولهم: إن المانع قد انتقل للماء، ليس بشيء فإنه اجتهاد في معارضة النص لأنه صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الماء لا يجنب ) ولأن المانع قد ارتفع عن البدن، ولأن الحدث وصف لا يوصف به إلا بدن المكلف فقط، فلا يوصف به الماء.

وقد تقرر أنه لا اجتهاد في مورد النص والله أعلم، ولأن المنع أو الكراهة من أحكام الشرع ، وقد تقرر أن الحكم الشرعي يفتقر في ثبوته لدليل صحيح صريح ، والله أعلم .

مسألة: واختلف أهل العلم في الماء الذي خلت به امرأة في طهارة كاملة عن حدث والراجح أنه طهور لكن إن وجد غيره فالأحسن تركه إلى غيره، فقلنا هو طهور لما رواه مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة رضي الله عنها.

ولأصحاب السنن: اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتوضأ منها أو يغتسل ، فقالت له :- يا رسول الله إني كنت جنبا فقال ( إن الماء لا يجنب ) حديث صحيح.

وفي المسند وسنن ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بفضل ميمونة رضي الله عنها.

وقلنا: الأولى تركه إن وجد غيره لما رواه الخمسة وحسنه الترمذي من حديث الحكم بن عمرو الغفاري رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة والنهي هنا إنما يفيد الكراهة التنزيهية مع وجود غيره لما قدمناه من أحاديث الجواز ولأن المتقرر أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن.

وبهذا القول تجتمع الأدلة وتتآلف ولا يكون بينها أي إشكال، وقلنا :- يكره مع وجود غيره ، لأنه قد تقرر في القواعد أن الكراهة ترتفع بالحاجة، والله أعلم.

مسألة: والصحيح أن الماء إن تغير بما لا يشق صون الماء عنه أو بما يشق صون الماء عنه فإنه لا يزال على طهوريته، فيجوز استعماله ما دام يسمى ماء من غير كراهة، لأن الأصل في المياه الطهورية، ولأن الكراهة من حكم الشرع فلابد في إثباتها من الدليل الصحيح الصريح، والله أعلم .

مسألة: والقول الصحيح أن ماء البئر بالمقبرة إن لم يتغير بشيء من النجاسة فهو ماء طهور مطهر؛ لأنه ماء والأصل في الماء الطهورية إلا بناقل صحيح معتمد، ولأن دعوى الكراهة مفتقرة إلى دليل يصححها لأنها من أحكام الشرع فلا تقبل إلا بدليل والله أعلم .

مسألة: والصحيح أن الجنب لا يجوز له أن يغتسل في الماء الدائم ، لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك في قوله ( لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ) رواه مسلم.

فقوله " لا يغتسل " نهي، والأصل في النهي التحريم إلا لصارف ، وقوله " في الماء الدائم " أي الراكد ، وتقييده بذلك يفيد جواز الانغماس في الماء الجاري لأنه قد تقرر أن المقيد لا يجوز إطلاقه إلا بدليل.

كما أن المطلق لا يجوز تقييده إلا بدليل، ولأن المتقرر وجوب قصر النص على مورد الدلالة فلا يدخل غير المنصوص معه إلا بدليل معتمد من أدلة الشرع.

والراجح أنه لو خالف الجنب وانغمس في الماء القليل فإن الماء باق على حاله ، فهو طهور مطهر، وليست العلة في النهي زوال وصف الطهورية وإنما العلة سد ذريعة إفساده وتقذيره على الناس، واختاره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى .

مسألة: والمتقرر أن نجاسة الماء إنما هي نجاسة حكمية بمعنى أنه متى ما زال وصفها من طعم أو لون أو ريح فإن حكم الماء يعود إلى أصله وهو الطهورية.

وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى أن تطهير الماء النجس إما أن يكون بإضافة ماء آخر طهور إليه حتى يزول وصف النجاسة عنه، وإما بنزح القدر المتنجس منه، لاسيما إن كانت النجاسة راسبة في أعلاه.

وإما أن تزول النجاسة بنفسها بحكم الريح أو بطول المكث ونحو ذلك وإما بإضافة مواد تفيده التطهير كما هو الحال في العصر الحديث في مياه المجاري, فإنها تكرر ويضاف لها ما يذهب عين النجاسة عنها.

والمهم أن النجاسة متى ما زالت عن الماء واختفت أوصافها عاد حكم الماء إلى الطهورية؛ وذلك لأننا إنما نجسناه لظهور وصف النجاسة فيه، فإذا زال عنه الوصف المحكوم بنجاسته زال الحكم؛ لأن المتقرر أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، والله أعلم.

مسألة: والراجح أنه إذا اشتبه الطهور بالنجس فإنه يدعهما ويتيمم؛ لأن وجودهما حينئذ كعدمهما، وللطهارة بدل صحيح وهو التيمم ، ولأنه غير قادر على استعمال أحدهما مع تحقق هذا الاشتباه، ويفارق الاجتهاد في الثياب والقبلة عند الاشتباه لأن القبلة لا بدل لها، ولأن السترةأيوه

عادني الآن اتصلت بأحد هذه الثياب لا بدل لها ، وأما الماء المشتبه بغيره فله بدل صحيح وهو التيمم.

مسألة: والراجح أنه إن اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجسة فإنه يصلي في أحدها بعد النظر والاجتهاد؛ لأنه لا بدل لها ، ولأن المتقرر أن غلبة الظن كافية في العمل واختاره أبو العباس رحمه الله تعالى.

ولعلنا نستخرج بذلك ضابطا فقهيا ونصه يقول ( عند اشتباه الممنوع بالجائز فإن كان ثمة بدل صحيح لهما فلينتقل له ، وإن لم يكن لهما بدل صحيح فليتحر الجائز وليعمل بغلبة ظنه) والله ربنا أعلى واعلم .

مسألة: من الضوابط المقررة في باب المياه ذلك الضابط الذي يقول ( كل ماء جاز شربه اختيارا صح التطهر به ) وقد شرحناه في إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء.

فإذا شككت في ماء هل يجوز التطهر به أو لا يجوز فاسأل نفسك: هل يجوز له شربه والطبخ به أو لا يجوز ؟ فإن كان الجواب ( نعم ) فاعلم أنه مما يجوز التطهر به ، وإن كان الجواب ( لا ) فاعلم أنه مما لا يجوز التطهر به ، وهذا لا ينخرم أبدا.

وبه تعلم أن التفريق بين الماء الذي يجوز شربه والطبخ به ، وبين الماء الذي يتطهر به ، إنما هو تفريق بين متماثلين ، والمتقرر في قواعد الدين أن هذه الشريعة الغراء لا تفرق بين متماثلين كما إنها لا تجمع بين مختلفين، والله أعلم .

مسألة: والراجح أن من أخبرك بأن الماء نجس فإنه لابد أن يبين لك السبب؛ لأن الناس يختلفون في الأسباب المقتضية لتنجيس الماء، والراجح أنه ليس من المستحب كثرة التعمق ولا كثرة السؤال عن أحوال المياه التي في الشوارع ولا عن حال الماء الساقط عليك من الميزاب ، للأثر المروي عن عمر ( لا تخبره فإنه متكلف ) ولأن الأصل الطهورية حتى يرد ما ينقلنا عنها بيقين ، ونعوذ بالله من حال أهل الوساوس.

مسألة: وبناء على قاعدة اليقين لا يزول بالشك ، فقد قرر الفقهاء أن من تيقن طهورية ماء ثم شك في نجاسته فإن الأصل الطهورية لأنها الأمر المتيقن فيه، وأن من تيقن نجاسة ماء ثم شك في طهوريته فإنه نجس لأنها الأمر المتيقن فيه ، ذلك لأنه لا ينقض الأمر المتيقن ثبوتا أو نفيا ، طهارة أو نجاسة بشك عارض ، والله أعلم.

مسألة: والماء إن مات فيه ما لا نفس له سائلة كالذباب والنحل والبق ونحوها فإنه لا يؤثر ذلك فيه ، لأن المقتضي لتنجيس الميتة إنما هو دمها المحتقن فيها.

وهذه الأشياء ليس لها نفس سائلة، أي ليس لها دم سائل؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه وسلم ( إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله، ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء ) رواه أحمد والبخاري وأبو داود.

والصحيح أن الماء الطهور إن مات فيه شيء مما له نفس سائلة فإنه لا يحكم عليه بالنجاسة بمجرد موته فيه حتى يتغير شيء من أوصاف الماء بالنجاسة الواقعة فيه، فإن ظهر شيء من أوصاف النجاسة فيه حكم عليه بأنه نجس، وإن لم يظهر فيه شيء من أوصافها فهو طهور مطهر.

لكن يجب إزالة هذا الشيء عنه حتى لا يؤدي بقاؤه إلى فساد الماء وتلويثه وتنجيسه ، محافظة على الماء ، ذلك لأن الأصل في المياه الطهورية إلا ما ظهر وصف النجاسة فيه ، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل ، والله أعلم .

مسألة: والأصل في الطين الذي يكون في الشوارع الطهارة ، ومن حكم عليه بالنجاسة فإنه مطالب بالنص ، لأن الأصل في الأشياء الطهارة.

فمن حكم على شيء من الأشياء بأنه نجس فإنه مطالب بالدليل الناقل ، لأن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل ، ولأن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه.

وعليه: فمرور الماء على شيء من طين الشوارع لا يؤثر فيه لأنه طهور لاقى طاهرا فلا معنى لتنجيسه ، والله أعلم .

مسألة: والحق الحقيق بالقبول أن ماء البحر طهور مطهر ، وعليه عامة أهل العلم إلا القليل منهم ، والدليل حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في البحر ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) حديث صحيح.

ولا كلام لأحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما كراهة بعض الصحابة للتطهر بماء البحر فإنها بنيت على أن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا وهكذا حتى سبعة أبحر وسبعة أنيار وكل حديث فيه مثل هذه الألفاظ فإنه لا يصح مرفوعاً لمقام النبي صلى الله عليه وسلم فكلها مرويات واهية شديدة الضعف بل بعضها موضوع.

وأنت خبير بأن قول الصحابي ليس بحجة بالاتفاق إن خالف النص الصحيح الصريح ، فلا داعي لكثرة الخلاف في هذه المسألة ، لصحة النص فيها وصراحته في المراد ، والله أعلم .

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى