نورانيات ايمانية

ما شاء الله تبارك الرحمن


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

نورانيات ايمانية  » __الواحة الإسلامية » __قسم فقه الطهارة » مسائل وفوائد في السواك

مسائل وفوائد في السواك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

Admin


Admin
مسألة:- السواك والمسواك اسم للعود الذي يستاك به ، وقال ابن تيمية :- والتسوك هو الفعل ، والله أعلم .

مسألة:- وقد اختلف أهل العلم في حكم التسوك ، والقول الصحيح أنه من السنن المؤكدة ، لا من الواجبات المتحتمة ، وبرهان ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة )) والأمر المنفي هنا هو أمر الوجوب لا أمر الاستحباب ، لأن المشقة لا تكون إلا مع أمر الوجوب ، وهو قول عامة أهل العلم ، إلا ما ندر ، والله أعلم .

مسألة:- وقد ثبت له الفضل العظيم ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت :- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( السواك مطهرة للفم , مرضاة للرب )) رواه أحمد والنسائي ، وعلقه البخاري بصيغة الجزم ، وفي الحديث (( لا يزال جبريل يوصيني بالسواك حتى خشيت أن أحفي مقدم فمي )) وفي الحديث (( عشر من الفطرة )) وذكر منها (( والسواك )) رواه مسلم ، والأحاديث في بيان فضله كثيرة مشهورة  والله أعلم .

مسألة:- وهو مسنون في كل وقت ، ولكن تتأكد سنيته أكثر في مواضع ، منها :- عند الصلاة ، فرضا كانت أو نفلا ، ولو الوتر ، لأنه داخل في العموم ، ولو صلاة الجنازة ، لدخولها في العموم ، ففي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة )) وعن زيد بن خالد رضي الله عنه قال :- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى نصف الليل ، ولأمرتهم بالسواك عند كل صلاة )) رواه أحمد والترمذي وهو حسن ، ويكون السواك قبيل تكبيرة الإحرام  لأن ( العندية) هنا تقتضي القرب ، ولا تقدير في الاستياك عندها ، فلا يقال بخمس أو ثلاث أو أقل أو أكثر ، بل يكفي في تحقيق السنة أن يحرك السواك في فيه بمقدار يسمى من فعله بأنه مستاك ، والله أعلم .

مسألة:- ومنها :- عند الوضوء ، فرضا كان أو نفلا ، للصلاة أو لقراءة القرآن أو للطواف ، أو غيرها ، لحديث (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء )) رواه أحمد وعلقه البخاري بصيغة الجزم ، وفي لفظ (( مع كل وضوء )) ويكون عند ابتدائه أو عند المضمضة ، كل ذلك كاف في تحقيق السنة ، ولا ينبغي إغفال هذا ، فإنه من السنة المؤكدة ، والله أعلم .

مسألة:- ومنها :- عند الاستيقاظ من النوم ، وسواء النوم الطويل أو القليل ، وسواء نوم الليل أو نوم النهار ، لحديث حذيفة رضي الله عنه قال:- كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك . رواه الجماعة إلا الترمذي ، وللنسائي عن حذيفة:- كنا نؤمر بالسواك إذا قمنا من الليل . وعن عائشة رضي الله عنها:- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام ليلا ولا نهارا فيستيقظ إلا تسوك . رواه أحمد وابن ماجه ، وعليه :- فلا بد أن يكون السواك منك قريبا لتطبيق هذه السنة المؤكدة ، والله أعلم .

مسألة:- ومنها :- عند دخول المنزل ، لحديث المقدام بن شريح عن أبيه قال :- قلت لعائشة رضي الله عنها :- بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت :- بالسواك ، رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي ، والله أعلم .

مسألة:- ومنها :- عند قراءة القرآن ، فعن علي رضي الله عنه قال :- أمرنا - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - بالسواك وقال (( إن العبد إذا قام يصلي أتاه ملك فقام خلفه يستمع القراءة ، ويدنو ، فلا يزال يستمع ويدنو حتى يضع فاه على فيه ، فلا يقرأ آية إلا كانت في جوف الملك )) حديث صحيح لغيره ، والله أعلم .

مسألة:- واختلف أهل العلم في حكم السواك للصائم بعد الزوال ، والراجح أنه من السنن المؤكدة له ، ولو بعد الزوال ،لأمور , الأول :- عموم الأدلة السابقة ، فإنها تتناول الصائم وغير الصائم ، وقد تقرر في القواعد أن الأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص ، الثاني :- أن هذه الأدلة خرجت مخرج العموم قيام الاحتمال, وقد تقرر في القواعد أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال منزل منزلة العموم في المقال  الثالث :- حديث عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال :- رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه  ولكن فيه ضعف ، الرابع :- حديث عائشة رضي الله عنها عند ابن ماجه قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( خير خصال الصائم السواك )) ولكنه ضعيف أيضا  الخامس :- قال البخاري في الصحيح :- وقال ابن عمر رضي الله عنهما :- يستاك أول النهار وآخره ، وذكره بصيغة الجزم ، ومعلوم قاعدة البخاري في المعلقات في صحيحه ، السادس :- أن الأصل الحل ، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل ، ولا نعلم دليلا يصح في النهي عن السواك للصائم بعد الزوال ، وأما حديث علي (( إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي )) فهو حديث لا يصح رفعه للنبي صلى الله عليه وسلم ، وإن سلمنا صحته موقوفا فهو معارض بمذهب ابن عمر ، الذي رواه البخاري عنه ، وقد تقرر في الأصول اتفاق العلماء على أن قول الصحابي لا يحتج به إن خالفه صحابي آخر ، السابع :- أن الكراهة من أحكام الشرع وقد تقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، الثامن :- إن الاستدلال بحديث (( ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك )) فيه نظر  لا من ناحية سنده - معاذ الله - ولكن من ناحية انطباقه على ما نحن بصدده ، فإن الخلوف مصدره المعدة الخالية من الطعام ، والسواك وإن خففه إلا أنه لا يذهبه بالكلية ولأن السواك يتحقق به رضا الرب جل وعلا فهو على كل حال خير من الخلوف الذي هو عند الله خير من ريح المسك ، فالقول الصحيح في هذه المسألة هو أن السواك سنة في حق الصائم قبل الزوال وبعد الزوال ، والله أعلم .

مسألة:- واستحب الأصحاب الاستياك عند دخول المسجد بخصوصه ، قياسا على استحباب السواك عند دخول المنزل ، وليس هذا هو الظاهر ، لأن الاستياك عند دخول المنزل من التعبدات ، وقد تقرر في القواعد أن لا قياس في العبادات ، ولأن الاستحباب حكم شرعي ، وقد تقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ولأن الأصل استواء أجزاء الزمان والمكان في فضيلة السواك إلا ما خصه الدليل ، ولا أعلم دليلا يصلح أن يخصص فضيلة خاصة للاستياك عند دخول المسجد ، فالراجح عندي والله أعلم أن المستحب هو سنية السواك عند الصلاة ، لا عند دخول المسجد بخصوصه لعدم الدليل ، والله أعلم .

مسألة:- واستحب الأصحاب السواك عند تغير رائحة الفم بطول كلام أو طول سكوت ، وكذلك استحبوه عند اصفرار الأسنان ، وهذا نوافق عليه ، لأن الدليل قد شهد أن السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب ، فقوله (( مطهرة للفم )) أي من كل شيء كتطهيره من الروائح الكريهة بأي سبب ، وتطهيره مما يعلق به من بقايا الطعام  وتطهيره مما يعلق بالأسنان من العوالق التي تسبب اصفرارها ونحو ذلك ، كل ذلك يدخل في قوله (( السواك مطهرة للفم )) فنستدل على استحباب ذلك بعموم وإطلاق الحديث ، والله أعلم .

مسألة:- ذكر بعض الأصحاب أن السواك من الواجبات في حقه صلى الله عليه وسلم  وهذا مما لا أعلم له دليلا بخصوصه ، نعم يجب عليه أول مرة باعتبار وجوب البلاغ  لكن بعد البلاغ ما الدليل على وجوبه عليه ؟ هذا مما يحتاج إلى دليل خاص ، لأن الأصل استواؤه مع أمته في كل الأحكام الشرعية إلا ما ثبت به الدليل بأنه من خصوصياته ، ولأن الأصل عدم الخصائص إلا بالدليل ، فإن كان يعني من ذكر ذلك أنه يجب عليه أول مرة باعتبار البلاغ فلا كلام ، وإن كان يعني استمرار الوجوب في حقه إلى أن مات فلا بد من دليل يثبت صحة هذه الدعوى ، فالراجح أن السواك في حقه بعد البلاغ هو الندب المتأكد ، والله أعلم .      

مسألة:- واختلف أهل العلم في اليد التي يستاك بها ، والأقرب عندي والله تعالى اعلم أنها اليد اليسرى ، وذلك لأمور , الأول :- ما حكاه أبو العباس ابن تيمية في الفتاوى من أنه لا يعلم من خالف في أن الاستياك يكون بيده اليسرى ، وهي كلمة فحل خبير بالمذاهب وتفاصيلها وبأقوال العلماء ، الثاني :- أن الأصل في مشروعية السواك أنه مطهرة للفم ، فهو وسيلة من وسائل التطهير ، وقد تقرر في القواعد أن اليد اليمنى تقدم في كل ما كان من باب التكريم والتزيين وأن اليد اليسرى تقدم فيما عداه ، وقد توسع ابن تيمية في تقرير هذا القول وأيده بما لا مزيد عليه فارجع إليه في الفتاوى في المجلد الحادي والعشرين صفحة ( 108) فيما أظن والله تعالى أعلم .

مسألة:- والمستحب أن يبدأ بتطهير جانب فمه الأيمن ، لعموم الأدلة الدالة على تفضيل جهة اليمين وأنها أولى بكل كمال من الجهة الأخرى ، وقد تقرر في القواعد أن اليمين تقدم في كل ما كان من باب التكريم والتزيين واليسرى فيما عداه ، والله أعلم .

مسألة:- واستحب الأصحاب الاستياك عرضا ، وأقول:- إن الاستحباب حكم شرعي لا بد فيه من دليل ، ولا نعلم دليلا يفيد هذا الاستحباب ، والحديث الوارد فيه لا يصح من جهة السند ، وعليه :- فكل يستاك على ما هو أفضل له باعتبار فهم ، والأيسر عليه باعتبار ما يناسبه ، ولا تضييق في ذلك ، فإن كان الأيسر له أن يستاك طولا فهو الأفضل في حقه ، وإن كان الأفضل له أن يستاك عرضا فهو الأفضل له ، والأصل براءة الذمة من استحباب لا دليل عليه والله أعلم .

مسألة:- والمستحب أن يكون العود الذي يستاك به من الأراك ، وهو شجر طويل العمر طيب الرائحة له جذور طويلة في الأرض ، معروف عند العامة والخاصة ، وهذا الشجر خير ما يستاك به ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يستاك به ، ويحرص عليه  وكان بعض الصحابة يجتني له السواك من شجر الأراك ، ولما فيه من المزايا والخصائص التي ثبت بها العلم الحديث ، وقد ذكرناها في شرح منار السبيل ، وفي الباب أحاديث  والله أعلم .
مسألة:- واختلف أهل العلم فيما لو استاك بأصبعه أو بخرقة ، فهل يحصل له أجر السواك ، أو لا ؟ على أقوال ، والراجح منها أنه يحصل من السنة له بقدر ما حصل له من الإنقاء والتنظيف ، وذلك لأن السواك بالأراك فيه سنتان :- سنة العود بحد ذاته  وسنة تطهير الفم وتنظيفه ، فلو استاك بالأصبع أو بخرقة حصل له من السنة الثانية بقدرها وفاتته السنة الأولى وهي استعمال الأراك ، والله اعلم .

مسألة:- والراجح أن التسوك بالعود ذي الرائحة الذكية لا حرج فيه ، لأن الأصل الحل ، والكراهة حكم شرعي لا بد له من دليل ، ولا نعلم دليلا يصح في النهي عنه  لا نهي تحريم ولا نهي كراهة ، والله أعلم .

مسألة:- وأما التسوك بالعود الذي يضر بالفم واللثة فلا نقول به لأن المتقرر أنه لا ضرر ولا ضرار ، وأن الشريعة جاءت لتقرير المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها  وأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وفي الحديث (( وإن لنفسك عليك حقا )) والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وأن الضرر يزال ، والله أعلم .

مسألة:- وهل معاجين الأسنان تقوم مقام السواك ؟ فيه خلاف ، والأصح أنها وإن قامت مقامه في بعض الصور إلا أن السواك يفضل عليها بورود السنة به بخصوصه وأن في عود الأراك ما ليس في هذه المعاجين ، فلا ينبغي تبديل السنة بغيرها ، فإن خير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن لا بأس باستعمالها من باب زيادة التنظيف وتطييب الفم وتطهيره ، وأما هجر السواك بحجة أن المعاجين تكفي ، فهذا لا ينبغي ، وليس في الدنيا ما يعادل السواك من مطهرات الفم مهما كانت الحالة ، ولأن السواك أخف استعمالا منها ، وآمن في الضرر ، فإنه طبيعي لا تصنيع فيه ، وأما هذه المواد فقد دخلها من المواد ما قد يضر أحيانا بالصحة ولو على المدى البعيد ، وكيف يستعملها من أراد الصلاة ؟ فيبقى السواك بالأراك له مزيته وله خصوصيته وله فضله  ومنافعه التي لا يحيط بها على التفصيل إلا الله تعالى ، والله أعلم .

مسألة:- والأفضل في السواك ما كان مناسبا للفم ، من طول أو قصر أو ضخامة ونحافة ، أو رطوبة ويبوسة ، فهذا يختلف باختلاف ما يتناسب مع كل أحد بحسبه ولكن باعتبار الأصل فقد قرر أهل العلم أن الرطب من السواك خير من اليابس ، وأن الجديد خير من القديم البالي ، والله أعلم .

مسألة:- وقد ذهب بعض أهل العلم إلى مشروعية السواك واستحبابه عند التيمم ، ولا أعلم في الحقيقة ما يدل على هذه المسألة بخصوصها من السنة ، فإن أحاديث التيمم ليس فيها أنه صلى الله عليه وسلم أنه تسوك قبل التيمم أو نبه عليه أو أشار أليه ، هذا مما لا أعلم فيه شيئا ، ولكن عندنا قاعدة قد يقال بها في هذه المسألة , وهي التي تقول (إن البدل يأخذ حكم المبدل في كل ما كان من خصائصه إلا بدليل) ومن خصائص الوضوء مشروعية السواك قبله ، والتيمم بدل عن طهارة الماء ، ولم يأت دليل يفصل بينهما في مسألة السواك ، فالأصل هو البقاء على أن التيمم يأخذ حكم الوضوء في استحباب السواك قبله ، فإن قيل بهذا فقد يكون له وجه ، ومن عنده فضل علم في هذه المسألة فليتحفنا به ، والله أعلم .

مسألة:- والراجح أن التسوك في المسجد لا حرج فيه ما لم يكن معه بصاق في المسجد أو تلويث بما يتساقط من شعيرات السواك ، لأن الأصل الحل ، وقد شرع السواك عند الصلاة ، وهل الصلاة تكون إلا في المسجد ، ولأن الكراهة من أحكام الشرع فلا بد لها من دليل ، ولأن الأصل براءة الذمة من اعتقاد هذه الكراهة التي لا موجب لها ، والله أعلم .

مسألة:- ولا بأس بالسواك في حضرة الناس على القول الصحيح الذي تؤيده الأدلة  وقد بوب البخاري على ذلك بابا قال فيه ( باب استياك الإمام بحضرة الناس ) وعلى ذلك حديث أبي موسى رضي الله عنه قال :- أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستاك بسواك رطب ، وطرف السواك على لسانه وهو يقول (( أع ، أع )) كأنه يتهوع ، وكذلك استياكه صلى الله عليه وسلم أمام عائشة وأخيها عبدالرحمن ، بل وأعظم وأوضح من ذلك أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالسواك عند كل صلاة ، وهل صلاة الجماعة تكون غلا بين الناس ؟ فالراجح جواز الاستياك عند الناس ولا حرج فيه والأصل الحل إلا بدليل ، والأصل براءة الذمة ، والمنع والكراهة من أحكام الشرع التي لا بد في إثباتها من دليل من نص صحيح صريح ، وما ورد من النهي فلا يصح والله أعلم .

مسألة:- ذهب بعض الأصحاب إلى مشروعية التسمية قبل التسوك ، وأقول :- إن الاستحباب من أحكام الشرع التي لا بد فيها من دليل ، ولا نعلم دليلا يفيد مشروعية البسملة قبل التسوك ، وحيث لا دليل ، فالأصل عدم المشروعية ، ولأن المتقرر أن العبادات مبناها على الوقف إلا بدليل ، ولا دليل ، ولأن الدين كامل وليس هذه المسألة مما تضمنه هذا الدين بالدليل ، وعليه :- فكل إحداث في الدين ما ليس منه فهو رد ، وأما حديث (( كل أمر ذي بال )) فلا يصح ، والله أعلم .

مسألة:- واختلف أهل العلم في الاستياك في الخلاء ، والراجح والله أعلم جوازه ، إذ لا مانع فيه ، وليس هو من الأذكار القولية التي منعت منع كراهة في الخلاء ، وعلى المانع الدليل ، لأن الأصل الحل ، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل ، والكراهة حكم شرعي ، وقد تقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة  وليس لأحد أن يمنع من شيء إلا بدليل ، لأن المنع من خصائص الشارع ، والله اعلم .

مسألة:- واختلف أهل العلم في حكم استياك اثنين أو أكثر بسواك واحد ، والراجح أنه لا بأس به ، ما لم يتقذر أحدهما من الآخر ، وذلك كالزوج وزوجه والابن وأبيه ونحوهما ، وبرهان ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستاك بالسواك فتأخذه عائشة فتستاك به بعده ، ثم تغسله فيستاك به هو بعدها ، وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم قال (( لقد رأيتني أستاك بسواك ، فجاءني رجلان فناولت السواك الأصغر منهما ، فقيل لي:- كبر ، فدفعته إلى الأكبر منهما )) ورؤيا الأنبياء حق ولأنه صلى الله عليه وسلم قد استاك بالسواك الذي كان مع عبدالرحمن بن أبي بكر بعد أن قضمته عائشة وطيبته ، وقريب منها ما روته عائشة رضي الله عنها أنها كانت تشرب من القدح فيأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيها ، وتتعرق العرق فيأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيها ، وهل هذا إلا من هذا , ولأن الأصل الحل إلا بدليل ، ولأن المنع من أحكام الشرع التي لا تثبت إلا بالدليل ، ولأن سؤر المسلم طاهر لا ينجس ، فما المانع؟ فالراجح في هذه المسألة الجواز بل أنا أعتبره من باب حسن المعاشرة بين الزوجين خاصة ، ومن باب حسن التبعل ومن باب الملاطفة التي يهدف من ورائها زيادة القرب والحب وكمال الشفقة والحنو ، والله أعلم .

مسألة:- وذكر بعض الأصحاب أنه يستحب التسوك لسجود التلاوة والشكر وأقول:- هذا مبني على أنهم يذهبون على سجود التلاوة والشكر صلاة ، وهذا فيه نظر ظاهر ، والراجح عدم الاستحباب ، إذ لا دليل على ذلك ، والأصل استواء أجزاء الزمان في فضل التسوك إلا بدليل يخص زمانا أو مكانا معينا بفضل زائد ، ولا نعلم على حسب الاطلاع ما يدل على استحباب التسوك لهذين السجودين بخصوصهما وحيث لا دليل فالأصل عدم التشريع ، لأن الأصل في العبادات الوقف على الدليل ولأن الاستحباب حكم شرعي ، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، ولأن الأصل في العبادات الإطلاق ، فمن قيد عبادة بوجوب أو شرط أو استحباب شيء زائد على ماهيتها فإنه مطالب بالدليل لأنه مخالف للأصل ، وقد تقرر في القواعد أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه ، وأما أصل المسألة  فإن الحق فيها أن سجود التلاوة والشكر ليسا بصلاة أصلا ، كما سيأتي ذلك في موضعه ، والله أعلم .

مسألة:- والسنة أيها الأخ المبارك أن التسوك يكون على كل أجزاء الفم علويه وسفليه واللسان وباطن الفم ما استطعت حتى تقول ( أع أع ) لحديث أبي موسى الذي ذكرته لك قبل قليل ، قال:- أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتسوك بسواك رطب ، وطرف السواك على لسانه وهو يقول (( أع ، أع )) كأنه يتهوع ، وما أجمل السنة ، فلا تفوتك واغتنمها ، فإن الخير كل الخير في تطبيقها ، ولا يهمنك أهل التمدن الأغبياء الذين يظنون أن هذا الفعل من قوادح العدالة والمروءة , بل الحق أن قبول قولهم هو الذي نعده من قوادح الإيمان ، والسنة خير من الدنيا وما فيها ، فاستمسك بها تكن من المفلحين والله اعلم .

مسألة:- واعلم أن من المواضع التي يستحب فيها التسوك يوم الجمعة , لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم , والسواك وأن يمس من الطيب ما يقدر عليه )) متفق عليه ، إلا في حال الخطبة فلا ينبغي إلا لطرد النعاس والله اعلم .

مسألة:- وأنت تعلم يا رعاك الله تعالى أن المتقرر في القواعد أن النية شرط لصحة المأمورات وشرط لترتب الثواب في التروك ، وقد عرفناك أن السواك مما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، وعليه :- فلا بد له من النية الحسنة ، والنية تتبع العلم  والإخلاص في التعبد لله تعالى شرط في قبول العمل , فلا تقبل الأعمال إلا بالإخلاص والمتابعة ، وفي الحديث (( إنما العمال بالنيات , وإنما لكل امرئ ما نوى )) فمن نوى باستياكه وجه الله  والدار الآخرة ومتابعة الرسول فهو المأجور المثاب ، ومن نوى غير ذلك فليس له إلا ما نوى ، والله اعلم .

مسألة:- والراجح أنه لا بأس بالاستياك حال الاضطجاع ، مع أمن الضرر بالشرق بالريق ، إذ لا مانع ، ولعموم الأدلة ، والمنع من أحكام الشرع التي لا بد فيها من دليل والله أعلم .

مسألة:- ومن تطوع بأكثر من ركعتين ، فالسنة أن يتسوك في ابتداء كل ركعتين ، بل حتى ركعة الوتر المنفردة يشرع أن يتسوك لها ، لأن كل ركعتين تسمى صلاة والسواك مشروع عند كل صلاة ، كما ورد به النص ، بل إنه إن اجتمعت عليه عدة فوائت وقضاها , فإن السنة في حقه أن يستاك عند كل فائتة , لأنها تسمى صلاة ، والله اعلم .

مسألة:- ولا بأس بغسل السواك , لأن عائشة رضي الله عنها غسلت سواك أخيها عبدالرحمن قبل إعطائه للنبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت تغسل السواك بعد أن تستاك به وتعطيه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأقرها على ذلك , ولم ينكر عليها وقد تقرر في الأصول أن إقرار النبي صلى الله عليه وسلم حجة على الجواز ، ولأن غسله أسلم له مما قد يكون قد علق به ، ولأنه يكسب السواك رطوبة تنفعه في أداء المطلوب منه ، والله أعلم .

مسألة:- ولا بأس على الصحيح في بلع الريق بعد التسوك , لأنه طاهر ، والأصل الحل  والمنع لا دليل عليه ، والله اعلم .

مسألة:- وقد ذهب بعض أهل العلم على استحباب الدعاء عند السواك ، وهذا الاستحباب لا بد له من دليل لأنه حكم شرعي ، والأحكام الشرعية لا تثبت إلا بالدليل الصحيح الصريح ، ولأن الأصل استواء أجزاء الزمان والمكان في فضل الدعاء  فمن خصص زمانا دون زمان أو مكانا دون مكان بفضيلة زائدة بالدعاء فيه دون غيره فإنه مخالف للأصل ، والدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه ، ولأن هذا التخصيص إنما يقصد به الازدياد في التعبد وأنه موضع ترجى فيه الإجابة ، والأصل في العبادة الوقف على الدليل ، ولا نعلم في هذا الباب ما يصح عنه صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم .

مسألة:- أقول:- لقد نهى بعض الفقهاء عن الاستياك بطرف السواك الآخر ، ولا شأن لنا بهم ، بل الحق الجواز ، لأن المنع لا يثبت إلا بالدليل , ولا دليل فيما نعلمه يثبت في النهي عن ذلك ، والله اعلم .

مسألة:- وقد استحب بعض فقهاء الحنفية أن يكون السواك بشجر مر ، ولا أدري في الحقيقة لماذا ، فلعلنا نلتقي مع بعض الحنفية ونسأله عن السبب ، والله أعلم .

مسألة:- ذكر بعض الحنفية أن العلك يقوم مقام السواك في حق المرأة ، ولا أدري ما العلة في ذلك ، وهو من التحكم الذي لا دليل عليه ، وقد تقرر أن كل حكم ثبت في حق الرجال فإنه يثبت في حق النساء إلا بدليل الاختصاص ، وفي الحديث (( إنما النساء شقائق الرجال )) وعائشة رضي الله عنها كانت تستاك بالعود من الأراك فأظنها من فلتات الأحناف رحمهم الله تعالى ، وهي لا شيء ، فدعك منها ، والله أعلم

مسألة:- والصحيح أن لقطة السواك في غير الحرم لا تعرف ، لأنه مما لا تتبعه همة أوساط الناس ، وليس هو بأكبر من السوط والعصا ، والله أعلم .

مسألة:- والصحيح أن السواك سنة في حق المحرم كما هو الحال في الحلال ، أي الذي ليس بمحرم ، لعموم الأدلة الدالة على استحباب السواك ، بل يجوز استعماله حتى وإن كان ذا رائحة ذكية ، لأنه لا يدخل في مسمى الطيب لا لغة ولا عرفا فليس من الطيب في عرف الشرع أيضا ، والله أعلم .

مسألة:- وذكر بعض أهل العلم أنه يستحب تعويد الصبي على السواك ليألفه ، ويعتاد عليه ، ولا حرج في ذلك ، ولا يحتاج إلى دليل بخصوصه ، وشأنه شان الصلاة والصوم والله أعلم . وهذه بعض مسائل السواك نسوقها إليك بضاعة مزجاة عسى الله تعالى أن ينفعنا وإياك بها ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ayat-al-qoran.yetkinforum.com

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى