نورانيات ايمانية

ما شاء الله تبارك الرحمن


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

نورانيات ايمانية  » __الواحة الإسلامية » __قسم قصص الأنبياء » قصه سيدنا سليمان عليه سلام

قصه سيدنا سليمان عليه سلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

قصه سيدنا سليمان عليه سلام

ﻧﺒﺬﺓ :

ﺁﺗﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﻋﻠﻤﻪ
ﻣﻨﻄﻖ ﺍﻟﻄﻴﺮ ﻭﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻧﺎﺕ ﻭﺳﺨﺮ ﻟﻪ
ﺍﻟﺮﻳﺎﺡ ﻭﺍﻟﺠﻦ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻗﺼﺔ ﻣﻊ
ﺍﻟﻬﺪﻫﺪ ﺣﻴﺚ ﺃﺧﺒﺮﻩ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻤﻠﻜﺔ
ﺑﺎﻟﻴﻤﻦ ﻳﻌﺒﺪ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ
ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺒﻌﺚ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﻠﻜﺔ ﺳﺒﺄ
ﻳﻄﻠﺐ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺃﺭﺳﻠﺖ ﻟﻪ
ﺍﻟﻬﺪﺍﻳﺎ ﻓﻄﻠﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻦ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻮﺍ
ﺑﻌﺮﺷﻬﺎ ﻓﻠﻤﺎ ﺟﺎﺀﺕ ﻭﻭﺟﺪﺕ ﻋﺮﺷﻬﺎ
ﺁﻣﻨﺖ ﺑﺎﻟﻠﻪ .

ﺳﻴﺮﺗﻪ :


) ﻭَﻭَﺭِﺙَ ﺳُﻠَﻴْﻤَﺎﻥُ ﺩَﺍﻭُﻭﺩَ ( ﻭﺭﺛﻪ ﻓﻲ
ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭﺍﻟﻤﻠﻚ .. ﻟﻴﺲ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﻭﺭﺍﺛﺘﻪ
ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﻝ ، ﻷﻥ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻻ ﻳﻮﺭﺛﻮﻥ . ﺇﻧﻤﺎ
ﺗﻜﻮﻥ ﺃﻣﻮﺍﻟﻬﻢ ﺻﺪﻗﺔ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻫﻢ
ﻟﻠﻔﻘﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﻤﺤﺘﺎﺟﻴﻦ ، ﻻ ﻳﺨﺼﻮﻥ ﺑﻬﺎ
ﺃﻗﺮﺑﺎﺋﻬﻢ . ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ
ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ " : ﻧﺤﻦ ﻣﻌﺸﺮ
ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻻ ﻧﻮﺭﺙ ."

ﻣﻠﻚ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ :

ﻟﻘﺪ ﺁﺗﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ – ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ -
ﻣﻠﻜﺎ ﻋﻈﻴﻤﺎ ، ﻟﻢ ﻳﺆﺗﻪ ﺃﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻪ ،
ﻭﻟﻦ ﻳﻌﻄﻪ ﻷﺣﺪ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ
ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ . ﻓﻘﺪ ﺍﺳﺘﺠﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ
ﻟﺪﻋﻮﺓ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ) ﺭَﺏِّ ﺍﻏْﻔِﺮْ ﻟِﻲ ﻭَﻫَﺐْ
ﻟِﻲ ﻣُﻠْﻜًﺎ ﻟَّﺎ ﻳَﻨﺒَﻐِﻲ ﻟِﺄَﺣَﺪٍ ﻣِّﻦْ ﺑَﻌْﺪِﻱ .(
ﻟﻨﺘﺤﺪﺙ ﺍﻵﻥ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﺘﻲ
ﺳﺨﺮﻫﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻨﺒﻴﻪ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ
ﺍﻟﺴﻼﻡ . ﻟﻘﺪ ﺳﺨﺮ ﻟﻪ ﺃﻣﺮﺍ ﻟﻢ ﻳﺴﺨﺮﻩ
ﻷﺣﺪ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻪ ﻭﻻ ﺑﻌﺪﻩ .. ﺳﺨﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ
" ﺍﻟﺠﻦ ." ﻓﻜﺎﻥ ﻟﺪﻳﻪ – ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ -
ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺣﺒﺲ ﺍﻟﺠﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ
ﻳﻄﻴﻌﻮﻥ ﺃﻣﺮﻩ ، ﻭﺗﻘﻴﻴﺪﻫﻢ ﺑﺎﻟﺴﻼﺳﻞ
ﻭﺗﻌﺬﻳﺒﻬﻢ . ﻭﻣﻦ ﻳﻌﺺ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻳﻌﺬﺑﻪ
ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ . ﻟﺬﻟﻚ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺴﺘﺠﻴﺒﻮﻥ
ﻷﻭﺍﻣﺮﻩ ، ﻓﻴﺒﻨﻮﻥ ﻟﻪ ﺍﻟﻘﺼﻮﺭ ،
ﻭﺍﻟﺘﻤﺎﺛﻴﻞ – ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺒﺎﺣﺔ ﻓﻲ
ﺷﺮﻋﻬﻢ - ﻭﺍﻷﻭﺍﻧﻲ ﻭﺍﻟﻘﺪﻭﺭ ﺍﻟﻀﺨﻤﺔ
ﺟﺪﺍ ، ﻓﻼ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺤﺮﻳﻜﻬﺎ ﻣﻦ ﺿﺨﺎﻣﺘﻬﺎ .
ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﻐﻮﺹ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺃﻋﻤﺎﻕ ﺍﻟﺒﺤﺎﺭ
ﻭﺗﺴﺘﺨﺮﺝ ﺍﻟﻠﺆﻟﺆ ﻭﺍﻟﻤﺮﺟﺎﻥ ﻭﺍﻟﻴﺎﻗﻮﺕ ..
ﻭﺳﺨﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ – ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ -
ﺍﻟﺮﻳﺢ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺗﺠﺮﻱ ﺑﺄﻣﺮﻩ . ﻟﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ
ﻳﺴﺘﺨﺪﻣﻬﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺏ . ﻓﻜﺎﻥ
ﻟﺪﻳﻪ ﺑﺴﺎﻃﺎ ﺧﺸﺒﻴﺎ ﺿﺨﻢ ﺟﺪﺍ ، ﻭﻛﺎﻥ
ﻳﺄﻣﺮ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺑﺄﻥ ﻳﺮﻛﺐ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﺨﺸﺐ ، ﻭﻳﺄﻣﺮ ﺍﻟﺮﻳﺢ ﺑﺄﻥ ﺗﺮﻓﻊ ﺍﻟﺒﺴﺎﻁ
ﻭﺗﻨﻘﻠﻬﻢ ﻟﻠﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ . ﻓﻜﺎﻥ
ﻳﺼﻞ ﻓﻲ ﺳﺮﻋﺔ ﺧﺎﺭﻗﺔ .
ﻭﻣﻦ ﻧﻌﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ، ﺇﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﻨﺤﺎﺱ
ﻟﻪ . ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺃﻧﻌﻢ ﻋﻠﻰ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﺩﺍﻭﺩ ﺑﺄﻥ
ﺃﻻﻥ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ ﻭﻋﻠﻤﻪ ﻛﻴﻒ ﻳﺼﻬﺮﻩ ..

ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﻔﺎﺩ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺤﺎﺱ
ﺍﻟﻤﺬﺍﺏ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺏ
ﻭﺍﻟﺴﻠﻢ .
ﻭﻧﺨﺘﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻌﻢ ﺑﺠﻴﺶ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ
ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ . ﻛﺎﻥ ﺟﻴﺸﻪ ﻣﻜﻮﻥ ﻣﻦ :
ﺍﻟﺒﺸﺮ ، ﻭﺍﻟﺠﻦ ، ﻭﺍﻟﻄﻴﻮﺭ . ﻓﻜﺎﻥ ﻳﻌﺮﻑ
ﻟﻐﺘﻬﺎ .

ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﺨﻴﻞ :

ﺑﻌﺪ ﻋﺮﺽ ﺃﻧﻌﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻟﻨﺒﺪﺃ
ﺑﻘﺼﺘﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ . ﻭﺑﻌﺾ ﺃﺣﺪﺍﺛﻬﺎ .
ﻛﺎﻥ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ – ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ - ﻳﺤﺐ
ﺍﻟﺨﻴﻞ ﻛﺜﻴﺮﺍ ، ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ
) ﺑﺎﻟﺼﺎﻓﻨﺎﺕ ،( ﻭﻫﻲ ﻣﻦ ﺃﺟﻮﺩ ﺃﻧﻮﺍﻉ
ﺍﻟﺨﻴﻮﻝ ﻭﺃﺳﺮﻋﻬﺎ . ﻭﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻷﻳﺎﻡ ،
ﺑﺪﺃ ﺍﺳﺘﻌﺮﺍﺽ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﻴﻮﻝ ﺃﻣﺎﻡ
ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﺼﺮﺍ ، ﻭﺗﺬﻛﺮ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ
ﺃﻥ ﻋﺪﺩﻫﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺃﻟﻒ
ﺟﻮﺍﺩ ، ﻓﺄﺧﺬ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﻳﺘﺄﻣﻞ ﻓﻴﻬﺎ ،
ﻓﻄﺎﻝ ﺍﻻﺳﺘﻌﺮﺍﺽ ، ﻓﺸﻐﻠﻪ ﻋﻦ ﻭﺭﺩﻩ
ﺍﻟﻴﻮﻣﻲ ﻓﻲ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ، ﺣﺘﻰ
ﻏﺎﺑﺖ ﺍﻟﺸﻤﺲ ، ﻓﺎﻧﺘﺒﻪ ، ﻭﺃﻧﺐ ﻧﻔﺴﻪ
ﻷﻥ ﺣﺒﻪ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺨﻴﻮﻝ ﺷﻐﻠﻪ ﻋﻦ ﺫﻛﺮ
ﺭﺑﻪ ﺣﺘﻰ ﻏﺎﺑﺖ ﺍﻟﺸﻤﺲ ، ﻓﺄﻣﺮ ﺑﺈﺭﺟﺎﻉ
ﺍﻟﺨﻴﻮﻝ ﻟﻪ ) ﻓَﻄَﻔِﻖَ ﻣَﺴْﺤًﺎ ﺑِﺎﻟﺴُّﻮﻕِ
ﻭَﺍﻟْﺄَﻋْﻨَﺎﻕِ .( ﻭﺟﺎﺀﺕ ﻫﻨﺎ ﺭﻭﺍﻳﺘﺎﻥ
ﻛﻼﻫﻤﺎ ﻗﻮﻱ . ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺗﻘﻮﻝ ﺃﻧﻪ ﺃﺧﺬ
ﺍﻟﺴﻴﻒ ﻭﺑﺪﺃ ﺑﻀﺮﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺭﻗﺎﺑﻬﺎ
ﻭﺃﺭﺟﻠﻬﺎ ، ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﻨﺸﻐﻞ ﺑﻬﺎ ﻋﻦ ﺫﻛﺮ
ﺍﻟﻠﻪ . ﻭﺭﻭﺍﻳﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺗﻘﻮﻝ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ
ﻳﻤﺴﺢ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻳﺴﺘﻐﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ،
ﻓﻜﺎﻥ ﻳﻤﺴﺤﻬﺎ ﻟﻴﺮﻯ ﺍﻟﺴﻘﻴﻢ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻦ
ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻷﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺪّﻫﺎ ﻟﻠﺠﻬﺎﺩ ﻓﻲ
ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ .

ﺍﺑﺘﻼﺀ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ :

ﻭﺭﻏﻢ ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻌﻢ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ
ﻭﺍﻟﻤﻨﺢ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ، ﻓﻘﺪ ﻓﺘﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ
ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ .. ﺍﺧﺘﺒﺮﻩ ﻭﺍﻣﺘﺤﻨﻪ ، ﻭﺍﻟﻔﺘﻨﺔ
ﺍﻣﺘﺤﺎﻥ ﺩﺍﺋﻢ ، ﻭﻛﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻋﻈﻴﻤﺎ
ﻛﺎﻥ ﺍﻣﺘﺤﺎﻧﻪ ﻋﻈﻴﻤﺎ .
ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺍﻟﻤﻔﺴﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﻓﺘﻨﺔ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ
ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ . ﻭﻟﻌﻞ ﺃﺷﻬﺮ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻋﻦ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻫﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺃﻛﺬﺏ ﺭﻭﺍﻳﺔ ..
ﻗﻴﻞ ﺇﻥ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﺰﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﻮﺍﻑ
ﻋﻠﻰ ﻧﺴﺎﺋﻪ ﺍﻟﺴﺒﻌﻤﺎﺋﺔ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ
ﻭﺍﺣﺪﺓ ، ﻭﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﺤﺐ ﻣﻌﻬﻦ ﺣﺘﻰ
ﺗﻠﺪ ﻛﻞ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻣﻨﻬﻦ ﻭﻟﺪﺍ ﻳﺠﺎﻫﺪ ﻓﻲ
ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻞ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ
ﺍﻟﻠﻪ ، ﻓﻄﺎﻑ ﻋﻠﻰ ﻧﺴﺎﺋﻪ ﻓﻠﻢ ﺗﻠﺪ ﻣﻨﻬﻦ
ﻏﻴﺮ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ .. ﻭﻟﺪﺕ ﻃﻔﻼ
ﻣﺸﻮﻫﺎ ﺃﻟﻘﻮﻩ ﻋﻠﻰ ﻛﺮﺳﻴﻪ .. ﻭﺍﻟﻘﺼﺔ
ﻣﺨﺘﻠﻘﺔ ﻣﻦ ﺑﺪﺍﻳﺘﻬﺎ ﻟﻨﻬﺎﻳﺘﻬﺎ ، ﻭﻫﻲ ﻣﻦ
ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺨﺮﺍﻓﻴﺔ .
ﻭﺣﻘﻴﻘﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﻟﻔﺨﺮ
ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ . ﻗﺎﻝ : ﺇﻥ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺍﺑﺘﻠﻲ
ﺑﻤﺮﺽ ﺷﺪﻳﺪ ﺣﺎﺭ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻄﺐ . ﻣﺮﺽ
ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻣﺮﺿﺎ ﺷﺪﻳﺪﺍ ﺣﺎﺭ ﻓﻴﻪ ﺃﻃﺒﺎﺀ
ﺍﻹﻧﺲ ﻭﺍﻟﺠﻦ .. ﻭﺃﺣﻀﺮﺕ ﻟﻪ ﺍﻟﻄﻴﻮﺭ
ﺃﻋﺸﺎﺑﺎ ﻃﺒﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﻃﺮﺍﻑ ﺍﻷﺭﺽ ﻓﻠﻢ
ﻳﺸﻒ ، ﻭﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺮﺽ ﻳﺰﻳﺪ
ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺢ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﺟﻠﺲ
ﻋﻠﻰ ﻛﺮﺳﻴﻪ ﻛﺄﻧﻪ ﺟﺴﺪ ﺑﻼ ﺭﻭﺡ .. ﻛﺄﻧﻪ
ﻣﻴﺖ ﻣﻦ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻹﻋﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺮﺽ ..
ﻭﺍﺳﺘﻤﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺮﺽ ﻓﺘﺮﺓ ﻛﺎﻥ
ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻻ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻋﻦ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﻃﻠﺐ ﺍﻟﺸﻔﺎﺀ ﻣﻨﻪ ﻭﺍﺳﺘﻐﻔﺎﺭﻩ
ﻭﺣﺒﻪ .. ﻭﺍﻧﺘﻬﻰ ﺍﻣﺘﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ
ﻟﻌﺒﺪﻩ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ، ﻭﺷﻔﻲ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ..
ﻋﺎﺩﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﺻﺤﺘﻪ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻋﺮﻑ ﺃﻥ ﻛﻞ
ﻣﺠﺪﻩ ﻭﻛﻞ ﻣﻠﻜﻪ ﻭﻛﻞ ﻋﻈﻤﺘﻪ ﻻ
ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺗﺤﻤﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺸﻔﺎﺀ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ
ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ .. ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻟﺬﻱ
ﻧﺮﺗﺎﺡ ﺇﻟﻴﻪ ، ﻭﻧﺮﺍﻩ ﻻﺋﻘﺎ ﺑﻌﺼﻤﺔ ﻧﺒﻲ
ﺣﻜﻴﻢ ﻭﻛﺮﻳﻢ ﻙ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ..
ﻭﻳﺬﻛﺮ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﻋﺪﺓ ،
ﺗﺘﺠﻠﻰ ﻟﻨﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﻜﻤﺔ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ – ﻋﻠﻴﻪ
ﺍﻟﺴﻼﻡ - ﻭﻣﻘﺪﺭﺗﻪ ﺍﻟﻔﺎﺋﻘﺔ ﻋﻠﻰ
ﺍﺳﺘﻨﺘﺎﺝ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ
ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﺿﻪ ﻋﻠﻴﻪ . ﻭﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺺ
ﻣﺎ ﺣﺪﺙ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺩﺍﻭﺩ – ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ -
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ :
ﻭَﺩَﺍﻭُﻭﺩَ ﻭَﺳُﻠَﻴْﻤَﺎﻥَ ﺇِﺫْ ﻳَﺤْﻜُﻤَﺎﻥِ ﻓِﻲ
ﺍﻟْﺤَﺮْﺙِ ﺇِﺫْ ﻧَﻔَﺸَﺖْ ﻓِﻴﻪِ ﻏَﻨَﻢُ ﺍﻟْﻘَﻮْﻡِ ﻭَﻛُﻨَّﺎ
ﻟِﺤُﻜْﻤِﻬِﻢْ ﺷَﺎﻫِﺪِﻳﻦَ (78) ﻓَﻔَﻬَّﻤْﻨَﺎﻫَﺎ
ﺳُﻠَﻴْﻤَﺎﻥَ ﻭَﻛُﻠًّﺎ ﺁﺗَﻴْﻨَﺎ ﺣُﻜْﻤًﺎ ﻭَﻋِﻠْﻤًﺎ
ﺟﻠﺲ ﺩﺍﻭﺩ ﻛﻌﺎﺩﺗﻪ ﻳﻮﻣﺎ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﻴﻦ
ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻣﺸﻜﻼﺗﻬﻢ .. ﻭﺟﺎﺀﻩ ﺭﺟﻞ
ﺻﺎﺣﺐ ﺣﻘﻞ ﻭﻣﻌﻪ ﺭﺟﻞ ﺁﺧﺮ ..

ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺤﻘﻞ : ﺳﻴﺪﻱ ﺍﻟﻨﺒﻲ ..
ﺇﻥ ﻏﻨﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻧﺰﻟﺖ ﺣﻘﻠﻲ ﺃﺛﻨﺎﺀ
ﺍﻟﻠﻴﻞ ، ﻭﺃﻛﻠﺖ ﻛﻞ ﻋﻨﺎﻗﻴﺪ ﺍﻟﻌﻨﺐ ﺍﻟﺘﻲ
ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻴﻪ .. ﻭﻗﺪ ﺟﺌﺖ ﺇﻟﻴﻚ ﻟﺘﺤﻜﻢ ﻟﻲ
ﺑﺎﻟﺘﻌﻮﻳﺾ ..
ﻗﺎﻝ ﺩﺍﻭﺩ ﻟﺼﺎﺣﺐ ﺍﻟﻐﻨﻢ : ﻫﻞ ﺻﺤﻴﺢ
ﺃﻥ ﻏﻨﻤﻚ ﺃﻛﻠﺖ ﺣﻘﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ؟
ﻗﺎﻝ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻐﻨﻢ : ﻧﻌﻢ ﻳﺎ ﺳﻴﺪﻱ ..
ﻗﺎﻝ ﺩﺍﻭﺩ : ﻟﻘﺪ ﺣﻜﻤﺖ ﺑﺄﻥ ﺗﻌﻄﻴﻪ
ﻏﻨﻤﻚ ﺑﺪﻻ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻘﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻛﻠﺘﻪ .
ﻗﺎﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ .. ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﻋﻠﻤﻪ
ﺣﻜﻤﺔ ﺗﻀﺎﻑ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻭﺭﺙ ﻣﻦ ﻭﺍﻟﺪﻩ :
ﻋﻨﺪﻱ ﺣﻜﻢ ﺁﺧﺮ ﻳﺎ ﺃﺑﻲ ..
ﻗﺎﻝ ﺩﺍﻭﺩ : ﻗﻠﻪ ﻳﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ..
ﻗﺎﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ : ﺃﺣﻜﻢ ﺑﺄﻥ ﻳﺄﺧﺬ ﺻﺎﺣﺐ
ﺍﻟﻐﻨﻢ ﺣﻘﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻛﻠﺘﻪ
ﺍﻟﻐﻨﻢ .. ﻭﻳﺼﻠﺤﻪ ﻟﻪ ﻭﻳﺰﺭﻋﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﻤﻮ
ﺃﺷﺠﺎﺭ ﺍﻟﻌﻨﺐ ، ﻭﺃﺣﻜﻢ ﻟﺼﺎﺣﺐ ﺍﻟﺤﻘﻞ
ﺃﻥ ﻳﺄﺧﺬ ﺍﻟﻐﻨﻢ ﻟﻴﺴﺘﻔﻴﺪ ﻣﻦ ﺻﻮﻓﻬﺎ
ﻭﻟﺒﻨﻬﺎ ﻭﻳﺄﻛﻞ ﻣﻨﻪ ، ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺒﺮﺕ ﻋﻨﺎﻗﻴﺪ
ﺍﻟﻐﻨﻢ ﻭﻋﺎﺩ ﺍﻟﺤﻘﻞ ﺳﻠﻴﻤﺎ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ
ﺃﺧﺬ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺤﻘﻞ ﺣﻘﻠﻪ ﻭﺃﻋﻄﻰ
ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻐﻨﻢ ﻏﻨﻤﻪ ..
ﻗﺎﻝ ﺩﺍﻭﺩ : ﻫﺬﺍ ﺣﻜﻢ ﻋﻈﻴﻢ ﻳﺎ
ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ .. ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﻫﺒﻚ
ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ .
ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ :
ﺣَﺪَّﺛَﻨِﻰ ﺯُﻫَﻴْﺮُ ﺑْﻦُ ﺣَﺮْﺏٍ ﺣَﺪَّﺛَﻨِﻰ ﺷَﺒَﺎﺑَﺔُ
ﺣَﺪَّﺛَﻨِﻰ ﻭَﺭْﻗَﺎﺀُ ﻋَﻦْ ﺃَﺑِﻰ ﺍﻟﺰِّﻧَﺎﺩِ ﻋَﻦِ
ﺍﻷَﻋْﺮَﺝِ ﻋَﻦْ ﺃَﺑِﻰ ﻫُﺮَﻳْﺮَﺓَ ﻋَﻦِ ﺍﻟﻨَّﺒِﻰِّ
ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗَﺎﻝَ » ﺑَﻴْﻨَﻤَﺎ
ﺍﻣْﺮَﺃَﺗَﺎﻥِ ﻣَﻌَﻬُﻤَﺎ ﺍﺑْﻨَﺎﻫُﻤَﺎ ﺟَﺎﺀَ ﺍﻟﺬِّﺋْﺐُ
ﻓَﺬَﻫَﺐَ ﺑِﺎﺑْﻦِ ﺇِﺣْﺪَﺍﻫُﻤَﺎ . ﻓَﻘَﺎﻟَﺖْ ﻫَﺬِﻩِ
ﻟِﺼَﺎﺣِﺒَﺘِﻬَﺎ ﺇِﻧَّﻤَﺎ ﺫَﻫَﺐَ ﺑِﺎﺑْﻨِﻚِ ﺃَﻧْﺖِ . ﻭَﻗَﺎﻟَﺖِ
ﺍﻷُﺧْﺮَﻯ ﺇِﻧَّﻤﺎ ﺫَﻫَﺐَ ﺑِﺎﺑْﻨِﻚِ . ﻓَﺘَﺤَﺎﻛَﻤَﺘَﺎ
ﺇِﻟَﻰ ﺩَﺍﻭُﺩَ ﻓَﻘَﻀَﻰ ﺑِﻪِ ﻟِﻠْﻜُﺒْﺮَﻯ ﻓَﺨَﺮَﺟَﺘَﺎ
ﻋَﻠَﻰ ﺳُﻠَﻴْﻤَﺎﻥَ ﺑْﻦِ ﺩَﺍﻭُﺩَ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻤَﺎ ﺍﻟﺴَّﻼَﻡُ
ﻓَﺄَﺧْﺒَﺮَﺗَﺎﻩُ ﻓَﻘَﺎﻝَ ﺍﺋْﺘُﻮﻧِﻰ ﺑِﺎﻟﺴِّﻜِّﻴﻦِ ﺃَﺷُﻘُّﻪُ
ﺑَﻴْﻨَﻜُﻤَﺎ . ﻓَﻘَﺎﻟَﺖِ ﺍﻟﺼُّﻐْﺮَﻯ ﻻَ ﻳَﺮْﺣَﻤُﻚَ
ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻫُﻮَ ﺍﺑْﻨُﻬَﺎ . ﻓَﻘَﻀَﻰ ﺑِﻪِ ﻟِﻠﺼُّﻐْﺮَﻯ .«
ﻗَﺎﻝَ ﻗَﺎﻝَ ﺃَﺑُﻮ ﻫُﺮَﻳْﺮَﺓَ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪِ ﺇِﻥْ ﺳَﻤِﻌْﺖُ
ﺑِﺎﻟﺴِّﻜِّﻴﻦِ ﻗَﻂُّ ﺇِﻻَّ ﻳَﻮْﻣَﺌِﺬٍ ﻣَﺎ ﻛُﻨَّﺎ ﻧَﻘُﻮﻝُ ﺇِﻻَّ
ﺍﻟْﻤُﺪْﻳَﺔَ .

ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻨﻤﻠﺔ :

ﻭﻳﺬﻛﺮ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻗﺼﺔ ﻋﺠﻴﺒﺔ :
ﻭَﺣُﺸِﺮَ ﻟِﺴُﻠَﻴْﻤَﺎﻥَ ﺟُﻨُﻮﺩُﻩُ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﺠِﻦِّ
ﻭَﺍﻟْﺈِﻧﺲِ ﻭَﺍﻟﻄَّﻴْﺮِ ﻓَﻬُﻢْ ﻳُﻮﺯَﻋُﻮﻥَ (17)
ﺣَـﺘَّﻰ ﺇِﺫﺍ ﺃﺗَﻮْﺍ ﻋَﻠَﻰ ﻭَﺍﺩِ ﺍﻟﻨَّﻤْﻞِ ﻗَﺎﻟَﺖْ
ﻧَﻤْﻠَﺔٌ ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟﻨَّﻤْﻞُ ﺍﺩْﺧُﻠُﻮﺍ ﻣَﺴَﺎﻛِﻨَﻜُﻢْ ﻟَﺎ
ﻳَﺤْﻄِﻤَﻨَّﻜُﻢْ ﺳُﻠَﻴْﻤَﺎﻥُ ﻭَﺟُﻨُﻮﺩُﻩُ ﻭَﻫُﻢْ ﻟَﺎ
ﻳَﺸْﻌُﺮُﻭﻥَ (18) ﻓَﺘَﺒَﺴَّﻢَ ﺿَﺎﺣِﻜًﺎ ﻣِّﻦ
ﻗَﻮْﻟِﻬَﺎ ﻭَﻗَﺎﻝَ ﺭَﺏِّ ﺃَﻭْﺯِﻋْﻨِﻲ ﺃَﻥْ ﺃَﺷْﻜُﺮَ
ﻧِﻌْﻤَﺘَﻚَ ﺍﻟَّﺘِﻲ ﺃَﻧْﻌَﻤْﺖَ ﻋَﻠَﻲَّ ﻭَﻋَﻠَﻰ
ﻭَﺍﻟِﺪَﻱَّ ﻭَﺃَﻥْ ﺃَﻋْﻤَﻞَ ﺻَﺎﻟِﺤًﺎ ﺗَﺮْﺿَﺎﻩُ
ﻭَﺃَﺩْﺧِﻠْﻨِﻲ ﺑِﺮَﺣْﻤَﺘِﻚَ ﻓِﻲ ﻋِﺒَﺎﺩِﻙَ
ﺍﻟﺼَّﺎﻟِﺤِﻴﻦَ ) (19) ﺍﻟﻨﻤﻞ (
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ " ﻣﺎ ﺃﻋﻘﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﻧﻤﻠﺔ
ﻭﻣﺎ ﺃﻓﺼﺤﻬﺎ ) ." ﻳَﺎ ( ﻧﺎﺩﺕ ) ، ﺃَﻳُّﻬَﺎ ( ﻧﺒّﻬﺖ ،
) ﺍﺩْﺧُﻠُﻮﺍ ( ﺃﻣﺮﺕ ) ، ﻟَﺎ ﻳَﺤْﻄِﻤَﻨَّﻜُﻢْ ( ﻧﻬﺖ ،
) ﺳُﻠَﻴْﻤَﺎﻥُ ( ﺧﺼّﺖ ) ، ﻭَﺟُﻨُﻮﺩُﻩُ ( ﻋﻤّﺖ ،
) ﻭَﻫُﻢْ ﻟَﺎ ﻳَﺸْﻌُﺮُﻭﻥَ ( ﺍﻋﺘﺬﺭﺕ . ﺳﻤﻊ
ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻨﻤﻠﺔ ﻓﺘﺒﺴﻢ ﺿﺎﺣﻜﺎ
ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻬﺎ .. ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺘﺼﻮﺭﻩ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻨﻤﻠﺔ ! ﺭﻏﻢ ﻛﻞ ﻋﻈﻤﺘﻪ ﻭﺟﻴﺸﻪ ﻓﺈﻧﻪ
ﺭﺣﻴﻢ ﺑﺎﻟﻨﻤﻞ .. ﻳﺴﻤﻊ ﻫﻤﺴﻪ ﻭﻳﻨﻈﺮ
ﺩﺍﺋﻤﺎ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﺑﺪﺍ ﺃﻥ ﻳﺪﻭﺳﻪ ..
ﻭﻛﺎﻥ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻳﺸﻜﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻣﻨﺤﻪ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ .. ﻧﻌﻤﺔ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﻭﻧﻌﻤﺔ
ﺍﻟﺤﻨﻮ ﻭﺍﻟﺸﻔﻘﺔ ﻭﺍﻟﺮﻓﻖ .

ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺑﻠﻘﻴﺲ ﻣﻠﻜﺔ
ﺳﺒﺄ :


ﻭﻟﻌﻞ ﺃﺷﻬﺮ ﻗﺼﺔ ﻋﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ – ﻋﻠﻴﻪ
ﺍﻟﺴﻼﻡ - ﻫﻲ ﻗﺼﺘﻪ ﻣﻊ ﺑﻠﻘﻴﺲ ﻣﻠﻜﺔ
ﺳﺒﺄ .
ﺟﺎﺀ ﻳﻮﻡ .. ﻭﺃﺻﺪﺭ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺃﻣﺮﻩ
ﻟﺠﻴﺸﻪ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻌﺪ .. ﺑﻌﺪﻫﺎ ، ﺧﺮﺝ
ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻳﺘﻔﻘﺪ ﺍﻟﺠﻴﺶ ، ﻭﻳﺴﺘﻌﺮﺿﻪ
ﻭﻳﻔﺘﺶ ﻋﻠﻴﻪ .. ﻓﺎﻛﺘﺸﻒ ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﻬﺪﻫﺪ
ﻭﺗﺨﻠﻔﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻴﺶ ،
ﻓﻐﻀﺐ ﻭﻗﺮﺭ ﺗﻌﺬﻳﺒﻪ ﺃﻭ ﻗﺘﻠﻪ ، ﺇﻻ ﺇﻥ
ﻛﺎﻥ ﻟﺪﻳﻪ ﻋﺬﺭ ﻗﻮﻱ ﻣﻨﻌﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺪﻭﻡ .
ﻓﺠﺎﺀ ﺍﻟﻬﺪﻫﺪ ﻭﻭﻗﻒ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺎﻓﺔ ﻏﻴﺮ
ﺑﻌﻴﺪﺓ ﻋﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ – ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ -
) ﻓَﻤَﻜَﺚَ ﻏَﻴْﺮَ ﺑَﻌِﻴﺪٍ ﻓَﻘَﺎﻝَ ﺃَﺣَﻄﺖُ ﺑِﻤَﺎ ﻟَﻢْ
ﺗُﺤِﻂْ ﺑِﻪِ ﻭَﺟِﺌْﺘُﻚَ ﻣِﻦ ﺳَﺒَﺈٍ ﺑِﻨَﺒَﺈٍ ﻳَﻘِﻴﻦٍ (
ﻭﺍﻧﻈﺮﻭﺍ ﻛﻴﻒ ﻳﺨﺎﻃﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻬﺪﻫﺪ
ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻠﻚ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ، ﺑﻼ ﺇﺣﺴﺎﺱ
ﺑﺎﻟﺬﻝ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻬﺎﻧﺔ ، ﻟﻴﺲ ﻛﻤﺎ ﻳﻔﻌﻞ
ﻣﻠﻮﻙ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻻ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻣﻌﻬﻢ ﺃﺣﺪ ﺇﻻ
ﻭﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﻼﻣﺎﺕ ﺍﻟﺬﻝ ﻇﺎﻫﺮﺓ
ﻋﻠﻴﻪ . ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻬﺪﻫﺪ ﺃﻥ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﻨﻚ
ﺑﻘﻀﻴﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ، ﻓﺠﺌﺖ ﺑﺄﺧﺒﺎﺭ ﺃﻛﻴﺪﺓ ﻣﻦ
ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺳﺒﺄ ﺑﺎﻟﻴﻤﻦ ) . ﺇِﻧِّﻲ ﻭَﺟَﺪﺕُّ ﺍﻣْﺮَﺃَﺓً (
ﺑﻠﻘﻴﺲ ) ﺗَﻤْﻠِﻜُﻬُﻢْ ( ﺗﺤﻜﻤﻬﻢ ) ﻭَﺃُﻭﺗِﻴَﺖْ
ﻣِﻦ ﻛُﻞِّ ﺷَﻲْﺀٍ ( ﺃﻋﻄﺎﻫﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﻮﺓ
ﻭﻣﻠﻜﺎ ﻋﻈﻴﻤﻴﻦ ﻭﺳﺨّﺮ ﻟﻬﺎ ﺃﺷﻴﺎﺀ
ﻛﺜﻴﺮﺓ ) ﻭَﻟَﻬَﺎ ﻋَﺮْﺵٌ ﻋَﻈِﻴﻢٌ ( ﻭﻛﺮﺳﻲ
ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺿﺨﻢ ﺟﺪﺍ ﻭﻣﺮﺻّﻊ ﺑﺎﻟﺠﻮﺍﻫﺮ
) ﻭَﺟَﺪﺗُّﻬَﺎ ﻭَﻗَﻮْﻣَﻬَﺎ ﻳَﺴْﺠُﺪُﻭﻥَ ﻟِﻠﺸَّﻤْﺲِ
ﻣِﻦ ﺩُﻭﻥِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ( ﻭﻫﻢ ﻳﻌﺒﺪﻭﻥ ﺍﻟﺸﻤﺲ
) ﻭَﺯَﻳَّﻦَ ﻟَﻬُﻢُ ﺍﻟﺸَّﻴْﻄَﺎﻥُ ﺃَﻋْﻤَﺎﻟَﻬُﻢْ ( ﺃﺿﻠﻬﻢ
ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ) ﻓَﺼَﺪَّﻫُﻢْ ﻋَﻦِ ﺍﻟﺴَّﺒِﻴﻞِ ﻓَﻬُﻢْ
ﻟَﺎ ﻳَﻬْﺘَﺪُﻭﻥَ (24) ﺃَﻟَّﺎ ﻳَﺴْﺠُﺪُﻭﺍ ﻟِﻠَّﻪِ ﺍﻟَّﺬِﻱ
ﻳُﺨْﺮِﺝُ ﺍﻟْﺨَﺐْﺀَ ﻓِﻲ ﺍﻟﺴَّﻤَﺎﻭَﺍﺕِ ﻭَﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ
ﻭَﻳَﻌْﻠَﻢُ ﻣَﺎ ﺗُﺨْﻔُﻮﻥَ ﻭَﻣَﺎ ﺗُﻌْﻠِﻨُﻮﻥَ (
ﻳﺴﺠﺪﻭﻥ ﻟﻠﺸﻤﺲ ﻭﻳﺘﺮﻛﻮﻥ ﺍﻟﻠﻪ
ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ) ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻟَﺎ ﺇِﻟَﻪَ ﺇِﻟَّﺎ ﻫُﻮَ ﺭَﺏُّ
ﺍﻟْﻌَﺮْﺵِ ﺍﻟْﻌَﻈِﻴﻢِ ( ﻭﺫﻛﺮ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﻫﻨﺎ
ﻷﻧﻪ ﺫﻛﺮ ﻋﺮﺵ ﺑﻠﻘﻴﺲ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ،
ﻓﺤﺘﻰ ﻻ ﻳﻐﺘﺮّ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺑﻌﺮﺷﻬﺎ ﺫﻛﺮ
ﻋﺮﺵ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ .
ﻓﺘﻌﺠﺐ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻣﻦ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻬﺪﻫﺪ ،
ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻦ ﺷﺎﺋﻌﺎ ﺃﻥ ﺗﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ
ﺍﻟﺒﻼﺩ ، ﻭﺗﻌﺠﺐ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻗﻮﻣﺎ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﻛﻞ
ﺷﻲﺀ ﻭﻳﺴﺠﺪﻭﻥ ﻟﻠﺸﻤﺲ ، ﻭﺗﻌﺠﺐ
ﻣﻦ ﻋﺮﺷﻬﺎ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ، ﻓﻠﻢ ﻳﺼﺪﻕ
ﺍﻟﻬﺪﻫﺪ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﺬﺑﻪ ﺇﻧﻤﺎ ) ﻗَﺎﻝَ ﺳَﻨَﻨﻈُﺮُ
ﺃَﺻَﺪَﻗْﺖَ ﺃَﻡْ ﻛُﻨﺖَ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻜَﺎﺫِﺑِﻴﻦَ ( ﻭﻫﺬﺍ
ﻣﻨﺘﻬﻰ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﺤﻜﻤﺔ . ﺛﻢ ﻛﺘﺐ ﻛﺘﺎﺑﺎ
ﻭﺃﻋﻄﺎﻩ ﻟﻠﻬﺪﻫﺪ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ ) : ﺍﺫْﻫَﺐ
ﺑِّﻜِﺘَﺎﺑِﻲ ﻫَﺬَﺍ ﻓَﺄَﻟْﻘِﻪْ ﺇِﻟَﻴْﻬِﻢْ ﺛُﻢَّ ﺗَﻮَﻝَّ ﻋَﻨْﻬُﻢْ
ﻓَﺎﻧﻈُﺮْ ﻣَﺎﺫَﺍ ﻳَﺮْﺟِﻌُﻮﻥَ ( ﺃﻟﻖ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ
ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻗﻒ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﺑﻌﻴﺪ ﻳﺤﺚ
ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺳﻤﺎﻉ ﺭﺩﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ .
ﻳﺨﺘﺼﺮ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ
ﺍﻟﻨﻤﻞ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻣﺮ ﺫﻫﺎﺏ ﺍﻟﻬﺪﻫﺪ
ﻭﺗﺴﻠﻴﻤﻪ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ، ﻭﻳﻨﺘﻘﻞ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻠﻜﺔ ، ﻭﺳﻂ ﻣﺠﻠﺲ
ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﺎﺭﻳﻦ ، ﻭﻫﻲ ﺗﻘﺮﺃ ﻋﻠﻰ ﺭﺅﺳﺎﺀ
ﻗﻮﻣﻬﺎ ﻭﻭﺯﺭﺍﺋﻬﺎ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ..
ﻗَﺎﻟَﺖْ ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟﻤَﻠَﺄُ ﺇِﻧِّﻲ ﺃُﻟْﻘِﻲَ ﺇِﻟَﻲَّ ﻛِﺘَﺎﺏٌ
ﻛَﺮِﻳﻢٌ (29) ﺇِﻧَّﻪُ ﻣِﻦ ﺳُﻠَﻴْﻤَﺎﻥَ ﻭَﺇِﻧَّﻪُ ﺑِﺴْﻢِ
ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺍﻟﺮَّﺣْﻤَﻦِ ﺍﻟﺮَّﺣِﻴﻢِ (30) ﺃَﻟَّﺎ ﺗَﻌْﻠُﻮﺍ
ﻋَﻠَﻲَّ ﻭَﺃْﺗُﻮﻧِﻲ ﻣُﺴْﻠِﻤِﻴﻦَ ) (31) ﺍﻟﻨﻤﻞ (
ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻧﺺ ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ
ﻟﻤﻠﻜﺔ ﺳﺒﺄ ..
ﺇﻧﻪ ﻳﺄﻣﺮ ﻓﻲ ﺧﻄﺎﺑﻪ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻮﻩ
ﻣﺴﻠﻤﻴﻦ .. ﻫﻜﺬﺍ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ .. ﺇﻧﻪ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ
ﺃﻣﺮ ﻋﺒﺎﺩﺗﻬﻢ ﻟﻠﺸﻤﺲ .. ﻭﻻ ﻳﻨﺎﻗﺸﻬﻢ
ﻓﻲ ﻓﺴﺎﺩ ﻋﻘﻴﺪﺗﻬﻢ .. ﻭﻻ ﻳﺤﺎﻭﻝ
ﺇﻗﻨﺎﻋﻬﻢ ﺑﺸﻲﺀ .. ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺄﻣﺮ ﻓﺤﺴﺐ ..
ﺃﻟﻴﺲ ﻣﺆﻳﺪﺍ ﺑﻘﻮﺓ ﺗﺴﻨﺪ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﺬﻱ
ﻳﺆﻣﻦ ﺑﻪ ؟.. ﻻ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﺫﻥ ﺃﻥ ﻳﺄﻣﺮﻫﻢ
ﺑﺎﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ..

ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﻭﺍﺿﺤﺎ ﻣﻦ ﻟﻬﺠﺔ
ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﻬﺬﺑﺔ
ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ..
ﻃﺮﺣﺖ ﺍﻟﻤﻠﻜﺔ ﻋﻠﻰ ﺭﺅﺳﺎﺀ ﻗﻮﻣﻬﺎ
ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ .. ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻋﺎﻗﻠﺔ ﺗﺸﺎﻭﺭﻫﻢ ﻓﻲ
ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﻣﻮﺭ ) : ﻗَﺎﻟَﺖْ ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟﻤَﻠَﺄُ
ﺃَﻓْﺘُﻮﻧِﻲ ﻓِﻲ ﺃَﻣْﺮِﻱ ﻣَﺎ ﻛُﻨﺖُ ﻗَﺎﻃِﻌَﺔً ﺃَﻣْﺮًﺍ
ﺣَﺘَّﻰ ﺗَﺸْﻬَﺪُﻭﻥِ .(
ﻛﺎﻥ ﺭﺩ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻤﻸ ﻭﻫﻢ ﺭﺅﺳﺎﺀ ﻗﻮﻣﻬﺎ
ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ .. ﺃﺛﺎﺭﺕ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺑﻠﻬﺠﺘﻬﺎ
ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﻬﺬﺑﺔ ﻏﺮﻭﺭ ﺍﻟﻘﻮﻡ ،
ﻭﺇﺣﺴﺎﺳﻬﻢ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ . ﺃﺩﺭﻛﻮﺍ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ
ﻣﻦ ﻳﺘﺤﺪﺍﻫﻢ ﻭﻳﻠﻮﺡ ﻟﻬﻢ ﺑﺎﻟﺤﺮﺏ
ﻭﺍﻟﻬﺰﻳﻤﺔ ﻭﻳﻄﺎﻟﺒﻬﻢ ﺑﻘﺒﻮﻝ ﺷﺮﻭﻃﻪ
ﻗﺒﻞ ﻭﻗﻮﻉ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﺍﻟﻬﺰﻳﻤﺔ ) ﻗَﺎﻟُﻮﺍ
ﻧَﺤْﻦُ ﺃُﻭْﻟُﻮﺍ ﻗُﻮَّﺓٍ ﻭَﺃُﻭﻟُﻮﺍ ﺑَﺄْﺱٍ ﺷَﺪِﻳﺪٍ
ﻭَﺍﻟْﺄَﻣْﺮُ ﺇِﻟَﻴْﻚِ ﻓَﺎﻧﻈُﺮِﻱ ﻣَﺎﺫَﺍ ﺗَﺄْﻣُﺮِﻳﻦَ .(

ﺃﺭﺍﺩ ﺭﺅﺳﺎﺀ ﻗﻮﻣﻬﺎ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻟﻮﺍ : ﻧﺤﻦ
ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻟﻠﺤﺮﺏ .. ﻭﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ
ﺍﻟﻤﻠﻜﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻛﺜﺮ ﺣﻜﻤﺔ ﻣﻦ ﺭﺅﺳﺎﺀ
ﻗﻮﻣﻬﺎ .. ﻓﺈﻥ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺃﺛﺎﺭﺕ
ﺗﻔﻜﻴﺮﻫﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﺍﺳﺘﻨﻔﺮﺗﻬﺎ ﻟﻠﺤﺮﺏ ..
ﻓﻜﺮﺕ ﺍﻟﻤﻠﻜﺔ ﻃﻮﻳﻼ ﻓﻲ ﺭﺳﺎﻟﺔ
ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ .. ﻛﺎﻥ ﺍﺳﻤﻪ ﻣﺠﻬﻮﻻ ﻟﺪﻳﻬﺎ ، ﻟﻢ
ﺗﺴﻤﻊ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻛﺎﻧﺖ
ﺗﺠﻬﻞ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻋﻦ ﻗﻮﺗﻪ ، ﺭﺑﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ
ﻗﻮﻳﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﻓﻴﻪ ﻏﺰﻭ
ﻣﻤﻠﻜﺘﻬﺎ ﻭﻫﺰﻳﻤﺘﻬﺎ .
ﻭﻧﻈﺮﺕ ﺍﻟﻤﻠﻜﺔ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﻓﺮﺃﺕ ﺗﻘﺪﻡ
ﺷﻌﺒﻬﺎ ﻭﺛﺮﺍﺀﻩ ، ﻭﺧﺸﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﺜﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺰﻭ .. ﻭﺭﺟﺤﺖ
ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻬﻮﺭ ،
ﻭﻗﺮﺭﺕ ﺃﻥ ﺗﻠﺠﺄ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻴﻦ ، ﻭﺗﺮﺳﻞ
ﺇﻟﻴﻪ ﺑﻬﺪﻳﺔ .. ﻭﻗﺪﺭﺕ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺃﻧﻪ ﺭﺑﻤﺎ
ﻳﻜﻮﻥ ﻃﺎﻣﻌﺎ ﻗﺪ ﺳﻤﻊ ﻋﻦ ﺛﺮﺍﺀ
ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ، ﻓﺤﺪﺛﺖ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺑﺄﻥ ﺗﻬﺎﺩﻧﻪ
ﻭﺗﺸﺘﺮﻱ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻣﻨﻪ ﺑﻬﺪﻳﺔ .. ﻗﺪﺭﺕ ﻓﻲ
ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺃﻳﻀﺎ ﺇﻥ ﺇﺭﺳﺎﻟﻬﺎ ﺑﻬﺪﻳﺔ ﺇﻟﻴﻪ ،
ﺳﻴﻤﻜﻦ ﺭﺳﻠﻬﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺤﻤﻠﻮﻥ ﺍﻟﻬﺪﻳﺔ
ﻣﻦ ﺩﺧﻮﻝ ﻣﻤﻠﻜﺘﻪ ، ﻭﺇﺫﺍ ﺳﻴﻜﻮﻥ
ﺭﺳﻠﻬﺎ ﻋﻴﻮﻧﺎ ﻓﻲ ﻣﻤﻠﻜﺘﻪ .. ﻳﺮﺟﻌﻮﻥ
ﺑﺄﺧﺒﺎﺭ ﻗﻮﻣﻪ ﻭﺟﻴﺸﻪ ، ﻭﻓﻲ ﺿﻮﺀ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ، ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﻣﻮﻗﻔﻬﺎ
ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻣﻨﻪ ﻣﻤﻜﻨﺎ ..
ﺃﺧﻔﺖ ﺍﻟﻤﻠﻜﺔ ﻣﺎ ﻳﺪﻭﺭ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ ،
ﻭﺣﺪﺛﺖ ﺭﺅﺳﺎﺀ ﻗﻮﻣﻬﺎ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺗﺮﻯ
ﺍﺳﺘﻜﺸﺎﻑ ﻧﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ، ﻋﻦ
ﻃﺮﻳﻖ ﺇﺭﺳﺎﻝ ﻫﺪﻳﺔ ﺇﻟﻴﻪ ، ﺍﻧﺘﺼﺮﺕ
ﺍﻟﻤﻠﻜﺔ ﻟﻠﺮﺃﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻀﻲ ﺑﺎﻻﻧﺘﻈﺎﺭ
ﻭﺍﻟﺘﺮﻗﺐ .. ﻭﺃﻗﻨﻌﺖ ﺭﺅﺳﺎﺀ ﻗﻮﻣﻬﺎ ﺑﻨﺒﺬ
ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻣﺆﻗﺘﺎ ، ﻷﻥ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ﺇﺫﺍ
ﺩﺧﻠﻮﺍ ﻗﺮﻳﺔ ﺍﻧﻘﻠﺒﺖ ﺃﻭﺿﺎﻋﻬﺎ ﻭﺻﺎﺭ
ﺭﺅﺳﺎﺀﻫﺎ ﻫﻢ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﻌﺮﺿﺎ
ﻟﻠﻬﻮﺍﻥ ﻭﺍﻟﺬﻝ ..

ﻭﺍﻗﺘﻨﻊ ﺭﺅﺳﺎﺀ ﻗﻮﻣﻬﺎ ﺣﻴﻦ ﻟﻮﺣﺖ
ﺍﻟﻤﻠﻜﺔ ﺑﻤﺎ ﻳﺘﻬﺪﺩﻫﻢ ﻣﻦ ﺃﺧﻄﺎﺭ ..
ﻭﺻﻠﺖ ﻫﺪﻳﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﺔ ﺑﻠﻘﻴﺲ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ..
ﺟﺎﺀﺕ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻮﺻﻮﻝ ﺭﺳﻞ
ﺑﻠﻘﻴﺲ ﻭﻫﻢ ﻳﺤﻤﻠﻮﻥ ﺍﻟﻬﺪﻳﺔ .. ﻭﺃﺩﺭﻙ
ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻮﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻠﻜﺔ
ﺃﺭﺳﻠﺖ ﺭﺟﺎﻟﻬﺎ ﻟﻴﻌﺮﻓﻮﺍ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻋﻦ
ﻗﻮﺗﻪ ﻟﺘﻘﺮﺭ ﻣﻮﻗﻔﻬﺎ ﺑﺸﺄﻧﻪ .. ﻭﻧﺎﺩﻯ
ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﺃﻥ ﻳﺤﺘﺸﺪ
ﺍﻟﺠﻴﺶ .. ﻭﺩﺧﻞ ﺭﺳﻞ ﺑﻠﻘﻴﺲ ﻭﺳﻂ
ﻏﺎﺑﺔ ﻛﺜﻴﻔﺔ ﻣﺪﺟﺠﺔ ﺑﺎﻟﺴﻼﺡ .. ﻓﻮﺟﺊ
ﺭﺳﻞ ﺑﻠﻘﻴﺲ ﺑﺄﻥ ﻛﻞ ﻏﻨﺎﻫﻢ ﻭﺛﺮﺍﺋﻬﻢ
ﻳﺒﺪﻭ ﻭﺳﻂ ﺑﻬﺎﺀ ﻣﻤﻠﻜﺔ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ..
ﻭﺻﻐﺮﺕ ﻫﺪﻳﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺃﻋﻴﻨﻬﻢ .
ﻭﻓﻮﺟﺌﻮﺍ ﺑﺄﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺃﺳﻮﺩﺍ
ﻭﻧﻤﻮﺭﺍ ﻭﻃﻴﻮﺭﺍ .. ﻭﺃﺩﺭﻛﻮﺍ ﺃﻧﻬﻢ ﺃﻣﺎﻡ
ﺟﻴﺶ ﻻ ﻳﻘﺎﻭﻡ ..

ﺛﻢ ﻗﺪﻣﻮﺍ ﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻫﺪﻳﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﺔ
ﺑﻠﻘﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﺤﻴﺎﺀ ﺷﺪﻳﺪ . ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ ﻟﻪ
ﻧﺤﻦ ﻧﺮﻓﺾ ﺍﻟﺨﻀﻮﻉ ﻟﻚ ، ﻟﻜﻨﻨﺎ ﻻ ﻧﺮﻳﺪ
ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻬﺪﻳﺔ ﻋﻼﻣﺔ ﺻﻠﺢ ﺑﻴﻨﻨﺎ
ﻭﻧﺘﻤﻨﻰ ﺃﻥ ﺗﻘﺒﻠﻬﺎ . ﻧﻈﺮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺇﻟﻰ
ﻫﺪﻳﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﺔ ﻭﺃﺷﺎﺡ ﺑﺒﺼﺮﻩ ) ﻓَﻠَﻤَّﺎ ﺟَﺎﺀ
ﺳُﻠَﻴْﻤَﺎﻥَ ﻗَﺎﻝَ ﺃَﺗُﻤِﺪُّﻭﻧَﻦِ ﺑِﻤَﺎﻝٍ ﻓَﻤَﺎ ﺁﺗَﺎﻧِﻲَ
ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺧَﻴْﺮٌ ﻣِّﻤَّﺎ ﺁﺗَﺎﻛُﻢ ﺑَﻞْ ﺃَﻧﺘُﻢ ﺑِﻬَﺪِﻳَّﺘِﻜُﻢْ
ﺗَﻔْﺮَﺣُﻮﻥَ ( ﻛﺸﻒ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ
ﺑﻜﻠﻤﺎﺗﻪ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﻋﻦ ﺭﻓﻀﻪ ﻟﻬﺪﻳﺘﻬﻢ ،
ﻭﺃﻓﻬﻤﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻘﺒﻞ ﺷﺮﺍﺀ ﺭﺿﺎﻩ
ﺑﺎﻟﻤﺎﻝ . ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮﻥ ﺷﺮﺍﺀ ﺭﺿﺎﻩ
ﺑﺸﻲﺀ ﺁﺧﺮ ) ﺃَﻟَّﺎ ﺗَﻌْﻠُﻮﺍ ﻋَﻠَﻲَّ ﻭَﺃْﺗُﻮﻧِﻲ
ﻣُﺴْﻠِﻤِﻴﻦَ ( ﺛﻢ ﻫﺪﺩﻫﻢ ) ﺍﺭْﺟِﻊْ ﺇِﻟَﻴْﻬِﻢْ
ﻓَﻠَﻨَﺄْﺗِﻴَﻨَّﻬُﻢْ ﺑِﺠُﻨُﻮﺩٍ ﻟَّﺎ ﻗِﺒَﻞَ ﻟَﻬُﻢ ﺑِﻬَﺎ
ﻭَﻟَﻨُﺨْﺮِﺟَﻨَّﻬُﻢ ﻣِّﻨْﻬَﺎ ﺃَﺫِﻟَّﺔً ﻭَﻫُﻢْ ﺻَﺎﻏِﺮُﻭﻥَ .(

ﻭﺻﻞ ﺭﺳﻞ ﺑﻠﻘﻴﺲ ﺇﻟﻰ ﺳﺒﺄ .. ﻭﻫﻨﺎﻙ
ﻫﺮﻋﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻠﻜﺔ ﻭﺣﺪﺛﻮﻫﺎ ﺃﻥ
ﺑﻼﺩﻫﻢ ﻓﻲ ﺧﻄﺮ .. ﺣﺪﺛﻮﻫﺎ ﻋﻦ ﻗﻮﺓ
ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻭﺍﺳﺘﺤﺎﻟﺔ ﺻﺪ ﺟﻴﺸﻪ ..
ﺃﻓﻬﻤﻮﻫﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﺗﺰﻭﺭﻩ
ﻭﺗﺘﺮﺿﺎﻩ .. ﻭﺟﻬﺰﺕ ﺍﻟﻤﻠﻜﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ
ﻭﺑﺪﺃﺕ ﺭﺣﻠﺘﻬﺎ ﻧﺤﻮ ﻣﻤﻠﻜﺔ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ..
ﺟﻠﺲ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻤﻠﻚ
ﻭﺳﻂ ﺭﺅﺳﺎﺀ ﻗﻮﻣﻪ ﻭﻭﺯﺭﺍﺋﻪ ﻭﻗﺎﺩﺓ
ﺟﻨﺪﻩ ﻭﻋﻠﻤﺎﺋﻪ .. ﻛﺎﻥ ﻳﻔﻜﺮ ﻓﻲ
ﺑﻠﻘﻴﺲ .. ﻳﻌﺮﻑ ﺃﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺇﻟﻴﻪ ..
ﺗﺴﻮﻗﻬﺎ ﺍﻟﺮﻫﺒﺔ ﻻ ﺍﻟﺮﻏﺒﺔ .. ﻭﻳﺪﻓﻌﻬﺎ
ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻻ ﺍﻻﻗﺘﻨﺎﻉ .. ﻭﻳﻘﺮﺭ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ
ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻥ ﻳﺒﻬﺮﻫﺎ ﺑﻘﻮﺗﻪ ،
ﻓﻴﺪﻓﻌﻬﺎ ﺫﻟﻚ ﻟﻠﺪﺧﻮﻝ ﻓﻲ ﺍﻹﺳﻼﻡ .
ﻓﺴﺄﻝ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻪ ، ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺑﺈﻣﻜﺎﻥ
ﺍﺣﺪﻫﻢ ﺍﻥ ﻳﺤﻀﺮ ﻟﻪ ﻋﺮﺵ ﺑﻠﻘﻴﺲ
ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﺼﻞ ﺍﻟﻤﻠﻜﺔ ﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ .
ﻓﻌﺮﺵ ﺍﻟﻤﻠﻜﺔ ﺑﻠﻘﻴﺲ ﻫﻮ ﺃﻋﺠﺐ ﻣﺎ
ﻓﻲ ﻣﻤﻠﻜﺘﻬﺎ .. ﻛﺎﻥ ﻣﺼﻨﻮﻋﺎ ﻣﻦ
ﺍﻟﺬﻫﺐ ﻭﺍﻟﺠﻮﺍﻫﺮ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ، ﻭﻛﺎﻧﺖ
ﺣﺠﺮﺓ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﻭﻛﺮﺳﻲ ﺍﻟﻌﺮﺵ
ﺁﻳﺘﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﻭﺍﻟﺴﺒﻚ .. ﻭﻛﺎﻧﺖ
ﺍﻟﺤﺮﺍﺳﺔ ﻻ ﺗﻐﻔﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺮﺵ
ﻟﺤﻈﺔ ..
ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺠﻦ ﺃﻧﺎ ﺃﺳﺘﻄﻴﻊ ﺇﺣﻀﺎﺭ
ﺍﻟﻌﺮﺵ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ –
ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻳﺠﻠﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺠﺮ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻈﻬﺮ - ﻭﺃﻧﺎ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺣﻤﻠﻪ
ﻭﺃﻣﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺟﻮﺍﻫﺮﻩ .
ﻟﻜﻦ ﺷﺨﺺ ﺁﺧﺮ ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ
ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ " ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻨﺪﻩ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ " ﻗﺎﻝ
ﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺃﻧﺎ ﺃﺳﺘﻄﻴﻊ ﺇﺣﻀﺎﺭ ﺍﻟﻌﺮﺵ
ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺴﺘﻐﺮﻗﻪ ﺍﻟﻌﻴﻦ ﻓﻲ
ﺍﻟﺮﻣﺸﺔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ .
ﻭﺍﺧﺘﻠﻒ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻲ " ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻨﺪﻩ ﻋﻠﻢ
ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ " ﻓﻤﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺃﻧﻪ ﻭﺯﻳﺮﻩ ﺃﻭ
ﺃﺣﺪ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻌﺮﻑ
ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺇﺫﺍ ﺩﻋﻲ ﺑﻪ
ﺃﺟﺎﺏ . ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺃﻧﻪ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻋﻠﻴﻪ
ﺍﻟﺴﻼﻡ .
ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ﺗﺮﻙ ﺍﻻﺳﻢ
ﻭﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻏﺎﺭﻗﻴﻦ ﻓﻲ ﻏﻤﻮﺽ
ﻛﺜﻴﻒ ﻣﻘﺼﻮﺩ .. ﻧﺤﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﺳﺮ
ﻣﻌﺠﺰﺓ ﻛﺒﺮﻯ ﻭﻗﻌﺖ ﻣﻦ ﻭﺍﺣﺪ ﻛﺎﻥ
ﻳﺠﻠﺲ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺲ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ .. ﻭﺍﻷﺻﻞ
ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻈﻬﺮ ﻣﻌﺠﺰﺍﺗﻪ ﻓﺤﺴﺐ ، ﺃﻣﺎ
ﺳﺮ ﻭﻗﻮﻉ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺠﺰﺍﺕ ﻓﻼ ﻳﺪﻳﺮﻩ
ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ .. ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻳﻮﺭﺩ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ
ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻹﻳﻀﺎﺡ ﻗﺪﺭﺓ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺍﻟﺨﺎﺭﻗﺔ ،
ﻭﻫﻲ ﻗﺪﺭﺓ ﻳﺆﻛﺪﻫﺎ ﻭﺟﻮﺩ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ
ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺴﻪ .
ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﻣﺎﺛﻞ ﺃﻣﺎﻡ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ..
ﺗﺄﻣﻞ ﺗﺼﺮﻑ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻤﻌﺠﺰﺓ .. ﻟﻢ ﻳﺴﺘﺨﻔﻪ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﺑﻘﺪﺭﺗﻪ ،
ﻭﻟﻢ ﻳﺰﻫﻪ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺑﻘﻮﺗﻪ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺭﺟﻊ
ﺍﻟﻔﻀﻞ ﻟﻤﺎﻟﻚ ﺍﻟﻤﻠﻚ .. ﻭﺷﻜﺮ ﺍﻟﻠﻪ
ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﺘﺤﻨﻪ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ، ﻟﻴﺮﻯ
ﺃﻳﺸﻜﺮ ﺃﻡ ﻳﻜﻔﺮ .

ﺗﺄﻣﻞ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﺮﺵ ﺍﻟﻤﻠﻜﺔ ﻃﻮﻳﻼ ﺛﻢ
ﺃﻣﺮ ﺑﺘﻐﻴﻴﺮﻩ ، ﺃﻣﺮ ﺑﺈﺟﺮﺍﺀ ﺑﻌﺾ
ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻼﺕ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻟﻴﻤﺘﺤﻦ ﺑﻠﻘﻴﺲ ﺣﻴﻦ
ﺗﺄﺗﻲ ، ﻭﻳﺮﻯ ﻫﻞ ﺗﻬﺘﺪﻱ ﺇﻟﻰ ﻋﺮﺷﻬﺎ ﺃﻡ
ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﻬﺘﺪﻭﻥ .

ﻛﻤﺎ ﺃﻣﺮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﺒﻨﺎﺀ ﻗﺼﺮ ﻳﺴﺘﻘﺒﻞ
ﻓﻴﻪ ﺑﻠﻘﻴﺲ . ﻭﺍﺧﺘﺎﺭ ﻣﻜﺎﻧﺎ ﺭﺍﺋﻌﺎ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻭﺃﻣﺮ ﺑﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻘﻊ
ﻣﻌﻈﻤﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﺒﺤﺮ ، ﻭﺃﻣﺮ ﺃﻥ
ﺗﺼﻨﻊ ﺃﺭﺿﻴﺔ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﻣﻦ ﺯﺟﺎﺝ ﺷﺪﻳﺪ
ﺍﻟﺼﻼﺑﺔ ، ﻭﻋﻈﻴﻢ ﺍﻟﺸﻔﺎﻓﻴﺔ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ
ﺍﻟﻮﻗﺖ ، ﻟﻜﻲ ﻳﺴﻴﺮ ﺍﻟﺴﺎﺋﺮ ﻓﻲ ﺃﺭﺽ
ﺍﻟﻘﺼﺮ ﻭﻳﺘﺄﻣﻞ ﺗﺤﺘﻪ ﺍﻷﺳﻤﺎﻙ ﺍﻟﻤﻠﻮﻧﺔ
ﻭﻫﻲ ﺗﺴﺒﺢ ، ﻭﻳﺮﻯ ﺃﻋﺸﺎﺏ ﺍﻟﺒﺤﺮ
ﻭﻫﻲ ﺗﺘﺤﺮﻙ .
ﺗﻢ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻘﺼﺮ ، ﻭﻣﻦ ﻓﺮﻁ ﻧﻘﺎﺀ ﺍﻟﺰﺟﺎﺝ
ﺍﻟﺬﻱ ﺻﻨﻌﺖ ﻣﻨﻪ ﺃﺭﺽ ﺣﺠﺮﺍﺗﻪ ، ﻟﻢ
ﻳﻜﻦ ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺯﺟﺎﺟﺎ . ﺗﻼﺷﺖ
ﺃﺭﺿﻴﺔ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻭﺻﺎﺭﺕ
ﺳﺘﺎﺭﺍ ﺯﺟﺎﺟﻴﺎ ﺧﻔﻴﺎ ﻓﻮﻗﻪ .
ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ﺍﺳﺘﻘﺒﺎﻝ
ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﻗﻔﻴﻦ ﻭﻗﻌﺎ ﻟﻬﺎ
ﺑﺘﺪﺑﻴﺮﻩ : ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻮﻗﻔﻬﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﻋﺮﺷﻬﺎ
ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺒﻘﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﺠﻲﺀ ، ﻭﻗﺪ ﺗﺮﻛﺘﻪ
ﻭﺭﺍﺀﻫﺎ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﺮﺍﺱ . ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ
ﻣﻮﻗﻔﻬﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﺃﺭﺿﻴﺔ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﺍﻟﺒﻠﻮﺭﻳﺔ
ﺍﻟﺸﻔﺎﻓﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺒﺢ ﺗﺤﺘﻬﺎ ﺍﻷﺳﻤﺎﻙ .
ﻟﻤﺎ ﺍﺻﻄﺤﺐ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ
ﺑﻠﻘﻴﺲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺮﺵ ، ﻧﻈﺮﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﺮﺃﺗﻪ
ﻛﻌﺮﺷﻬﺎ ﺗﻤﺎﻣﺎ .. ﻭﻟﻴﺲ ﻛﻌﺮﺷﻬﺎ
ﺗﻤﺎﻣﺎ .. ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻋﺮﺷﻬﺎ ﻓﻜﻴﻒ ﺳﺒﻘﻬﺎ
ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻲﺀ ؟.. ﻭﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﺮﺷﻬﺎ
ﻓﻜﻴﻒ ﺃﻣﻜﻦ ﺗﻘﻠﻴﺪﻩ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺪﻗﺔ ؟..
ﻗﺎﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻭﻫﻮ ﻳﺮﺍﻫﺎ ﺗﺘﺄﻣﻞ
ﺍﻟﻌﺮﺵ ) : ﺃَﻫَﻜَﺬَﺍ ﻋَﺮْﺷُﻚِ؟ (
ﻗﺎﻟﺖ ﺑﻠﻘﻴﺲ ﺑﻌﺪ ﺣﻴﺮﺓ ﻗﺼﻴﺮﺓ ) : ﻛَﺄَﻧَّﻪُ
ﻫُﻮَ (!
ﻗﺎﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ) : ﻭَﺃُﻭﺗِﻴﻨَﺎ ﺍﻟْﻌِﻠْﻢَ ﻣِﻦ ﻗَﺒْﻠِﻬَﺎ
ﻭَﻛُﻨَّﺎ ﻣُﺴْﻠِﻤِﻴﻦَ .(
ﺗﻮﺣﻲ ﻋﺒﺎﺭﺗﻪ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻠﻜﺔ
ﺑﻠﻘﻴﺲ ﺃﻥ ﺗﻘﺎﺭﻥ ﺑﻴﻦ ﻋﻘﻴﺪﺗﻬﺎ
ﻭﻋﻠﻤﻬﺎ ، ﻭﻋﻘﻴﺪﺓ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺔ
ﻭﺣﻜﻤﺘﻪ . ﺇﻥ ﻋﺒﺎﺩﺗﻬﺎ ﻟﻠﺸﻤﺲ ، ﻭﻣﺒﻠﻎ
ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻢ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻳﺼﺎﺑﺎﻥ
ﺑﺎﻟﺨﺴﻮﻑ ﺍﻟﻜﻠﻲ ﺃﻣﺎﻡ ﻋﻠﻢ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ
ﻭﺇﺳﻼﻣﻪ .
ﻟﻘﺪ ﺳﺒﻘﻬﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻠﻢ
ﺑﺎﻹﺳﻼﻡ ، ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺳﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻬﻞ ﻋﻠﻴﻪ
ﺃﻥ ﻳﺴﺒﻘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻷﺧﺮﻯ ، ﻫﺬﺍ ﻣﺎ
ﺗﻮﺣﻲ ﺑﻪ ﻛﻠﻤﺔ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻟﺒﻠﻘﻴﺲ ..
ﺃﺩﺭﻛﺖ ﺑﻠﻘﻴﺲ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻋﺮﺷﻬﺎ ،
ﻟﻘﺪ ﺳﺒﻘﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺠﻲﺀ ، ﻭﺃﻧﻜﺮﺕ ﻓﻴﻪ
ﺃﺟﺰﺍﺀ ﻭﻫﻲ ﻟﻢ ﺗﺰﻝ ﺗﻘﻄﻊ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ
ﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ .. ﺃﻱ ﻗﺪﺭﺓ ﻳﻤﻠﻜﻬﺎ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ !؟
ﺍﻧﺒﻬﺮﺕ ﺑﻠﻘﻴﺲ ﺑﻤﺎ ﺷﺎﻫﺪﺗﻪ ﻣﻦ ﺇﻳﻤﺎﻥ
ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻭﺻﻼﺗﻪ ﻟﻠﻪ ، ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺍﻧﺒﻬﺮﺕ ﺑﻤﺎ
ﺭﺃﺗﻪ ﻣﻦ ﺗﻘﺪﻣﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺎﺕ
ﻭﺍﻟﻔﻨﻮﻥ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ .. ﻭﺃﺩﻫﺸﻬﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻫﺬﺍ
ﺍﻻﺗﺼﺎﻝ ﺍﻟﻌﻤﻴﻖ ﺑﻴﻦ ﺇﺳﻼﻡ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ
ﻭﻋﻠﻤﻪ ﻭﺣﻜﻤﺘﻪ .
ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺍﻫﺘﺰﺕ ﺩﺍﺧﻞ ﻋﻘﻠﻬﺎ
ﺁﻻﻑ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ .. ﺭﺃﺕ ﻋﻘﻴﺪﺓ ﻗﻮﻣﻬﺎ
ﺗﺘﻬﺎﻭﻯ ﻫﻨﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ، ﻭﺃﺩﺭﻛﺖ ﺃﻥ
ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﺒﺪﻫﺎ ﻗﻮﻣﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ
ﻏﻴﺮ ﻣﺨﻠﻮﻕ ﺧﻠﻘﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺳﺨﺮﻩ
ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ ، ﻭﺍﻧﻜﺴﻔﺖ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻟﻠﻤﺮﺓ
ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻬﺎ ، ﺃﺿﺎﺀ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻧﻮﺭ
ﺟﺪﻳﺪ ﻻ ﻳﻐﺮﺏ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺗﻐﺮﺏ ﺍﻟﺸﻤﺲ .
ﺛﻢ ﻗﻴﻞ ﻟﺒﻠﻘﻴﺲ ﺍﺩﺧﻠﻲ ﺍﻟﻘﺼﺮ .. ﻓﻠﻤﺎ
ﻧﻈﺮﺕ ﻟﻢ ﺗﺮ ﺍﻟﺰﺟﺎﺝ ، ﻭﺭﺃﺕ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ،
ﻭﺣﺴﺒﺖ ﺃﻧﻬﺎ ﺳﺘﺨﻮﺽ ﺍﻟﺒﺤﺮ ،
) ﻭَﻛَﺸَﻔَﺖْ ﻋَﻦ ﺳَﺎﻗَﻴْﻬَﺎ ( ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺒﺘﻞ
ﺭﺩﺍﺅﻫﺎ .
ﻧﺒﻬﻬﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ - ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻨﻈﺮ - ﺃﻻ
ﺗﺨﺎﻑ ﻋﻠﻰ ﺛﻴﺎﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻠﻞ . ﻟﻴﺴﺖ
ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻴﺎﻩ ) . ﺇِﻧَّﻪُ ﺻَﺮْﺡٌ ﻣُّﻤَﺮَّﺩٌ ﻣِّﻦ
ﻗَﻮَﺍﺭِﻳﺮَ ..( ﺇﻧﻪ ﺯﺟﺎﺝ ﻧﺎﻋﻢ ﻻ ﻳﻈﻬﺮ ﻣﻦ
ﻓﺮﻁ ﻧﻌﻮﻣﺘﻪ ..
ﺍﺧﺘﺎﺭﺕ ﺑﻠﻘﻴﺲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﻹﻋﻼﻥ
ﺇﺳﻼﻣﻬﺎ .. ﺍﻋﺘﺮﻓﺖ ﺑﻈﻠﻤﻬﺎ ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ
ﻭﺃﺳﻠﻤﺖ ) ﻣَﻊَ ﺳُﻠَﻴْﻤَﺎﻥَ ﻟِﻠَّﻪِ ﺭَﺏِّ
ﺍﻟْﻌَﺎﻟَﻤِﻴﻦَ .( ﻭﺗﺒﻌﻬﺎ ﻗﻮﻣﻬﺎ ﻋﻠﻰ
ﺍﻹﺳﻼﻡ .
ﺃﺩﺭﻛﺖ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻮﺍﺟﻪ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻠﻮﻙ
ﺍﻷﺭﺽ ، ﻭﺃﺣﺪ ﺃﻧﺒﻴﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ .
ﻳﺴﻜﺖ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ﻋﻦ ﻗﺼﺔ
ﺑﻠﻘﻴﺲ ﺑﻌﺪ ﺇﺳﻼﻣﻬﺎ .. ﻭﻳﻘﻮﻝ
ﺍﻟﻤﻔﺴﺮﻭﻥ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺰﻭﺟﺖ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻌﺪ
ﺫﻟﻚ .. ﻭﻳﻘﺎﻝ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺰﻭﺟﺖ ﺃﺣﺪ ﺭﺟﺎﻟﻪ ..
ﺃﺣﺒﺘﻪ ﻭﺗﺰﻭﺟﺘﻪ ، ﻭﺛﺒﺖ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﻣﻠﻮﻙ
ﺍﻟﺤﺒﺸﺔ ﻣﻦ ﻧﺴﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ .. ﻭﻧﺤﻦ
ﻻ ﻧﺪﺭﻱ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ .. ﻟﻘﺪ ﺳﻜﺖ
ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻋﻦ ﺫﻛﺮ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺨﺪﻡ ﻗﺼﻪ
ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ .. ﻭﻻ ﻧﺮﻯ ﻧﺤﻦ ﺩﺍﻋﻴﺎ ﻟﻠﺨﻮﺽ
ﻓﻴﻤﺎ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺃﺣﺪ ..

ﻫﻴﻜﻞ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ :
ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻡ ﺑﻬﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ –
ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ - ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ
ﺍﻷﻗﺼﻰ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻨﺎﻩ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ .
ﻭﺑﻨﻰ ﺑﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺍﻷﻗﺼﻰ ﻫﻴﻜﻼ
ﻋﻈﻴﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻘﺪﺳﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ – ﻭﻻ
ﺯﺍﻟﻮﺍ ﻳﺒﺤﺜﻮﻥ ﻋﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ . ﻭﻗﺪ ﻭﺭﺩ
ﻓﻲ ﺍﻟﻬﺪﻱ ﺍﻟﻨﺒﻮﻱ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺃﻥ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ
ﻟﻤﺎ ﺑﻨﻰ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ ﺳﺄﻝ ﺭﺑﻪ ﻋﺰ
ﻭﺟﻞ ﺛﻼﺛﺎ ، ﻓﺄﻋﻄﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﺛﻨﺘﻴﻦ ﻭﻧﺤﻦ
ﻧﺮﺟﻮ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ : ﺳﺄﻟﻪ ﺣﻜﻤﺎ
ﻳﺼﺎﺩﻑ ﺣﻜﻤﻪ – ﺃﻱ ﺃﺣﻜﺎﻣﺎ ﻋﺎﺩﻟﺔ
ﻛﺄﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻓﺄﻋﻄﺎﻩ ﺇﻳﺎﻩ ،
ﻭﺳﺄﻟﻪ ﻣﻠﻜﺎ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻷﺣﺪ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ
ﻓﺄﻋﻄﺎﻩ ﺇﻳﺎﻩ ، ﻭﺳﺄﻟﻪ ﺃﻳﻤﺎ ﺭﺟﻞ ﺧﺮﺝ
ﻣﻦ ﺑﻴﺘﻪ ﻻ ﻳﺮﻳﺪ ﺇﻻ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺧﻄﻴﺌﺘﻪ ﻣﺜﻞ ﻳﻮﻡ
ﻭﻟﺪﺗﻪ ﺃﻣﻪ ، ﻭﺃﺳﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻨﺎ .
ﻭﻗﺪ ﺗﻔﻨﻨﺖ ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ ﻓﻲ ﻭﺻﻒ ﺍﻟﻬﻴﻜﻞ ..
ﻭﻫﺬﺍ ﺑﻌﺾ ﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ ﻋﻨﻪ :
ﻛﺎﻥ ﻫﻴﻜﻞ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻓﻲ ﺃﻭﺭﺷﻠﻴﻢ ﻫﻮ
ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩﻳﺔ ، ﻭﺭﻣﺰ ﺗﺎﺭﻳﺦ
ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ، ﻭﻣﻮﺿﻊ ﻓﺨﺎﺭﻫﻢ ﻭﺯﻫﻮﻫﻢ ..
ﻭﻗﺪ ﺷﻴﺪﻩ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻭﺃﻧﻔﻖ ﺑﺒﺬﺥ
ﻋﻈﻴﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻨﺎﺋﻪ ﻭﺯﺧﺮﻓﺘﻪ .. ﺣﺘﻰ ﻟﻘﺪ
ﺍﺣﺘﺎﺝ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 180 ﺃﻟﻒ
ﻋﺎﻣﻞ ) ﺳﻔﺮ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ﺍﻷﻭﻝ ..( ﻭﻗﺪ ﺃﺗﻰ
ﻟﻪ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﺎﻟﺬﻫﺐ ﻣﻦ ﺗﺮﺷﻴﺶ ،
ﻭﺑﺎﻟﺨﺸﺐ ﻣﻦ ﻟﺒﻨﺎﻥ ، ﻭﺑﺎﻷﺣﺠﺎﺭ
ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻤﻦ ، ﺛﻢ ﺑﻌﺪ ﺳﺒﻊ
ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺻﻞ ﺗﻜﺎﻣﻞ
ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻬﻴﻜﻞ ، ﻓﻜﺎﻥ ﺁﻳﺔ ﻣﻦ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ
ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ .
ﻭﺍﻣﺘﺪﺕ ﻳﺪ ﺍﻟﺨﺮﺍﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻬﻴﻜﻞ ﻣﺮﺍﺕ
ﻋﺪﻳﺪﺓ ، ﺇﺫ ﻛﺎﻥ ﻫﺪﻓﺎ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻟﻠﻐﺰﺍﺓ
ﻭﺍﻟﻄﺎﻣﻌﻴﻦ ﻳﻨﻬﺒﻮﻥ ﻣﺎ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻛﻨﻮﺯ ، ﺛﻢ
ﻳﺸﻴﻌﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺪﻣﺎﺭ ) ، ﺳﻔﺮ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ..( ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ﺑﺘﺠﺪﻳﺪ
ﺑﻨﺎﺋﻪ ﺗﺤﺒﺒﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ .. ﻓﺎﺳﺘﻐﺮﻕ ﺑﻨﺎﺀ
ﺍﻟﻬﻴﻜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺓ 46 ﺳﻨﺔ ، ﺃﺻﺒﺢ
ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺻﺮﺣﺎ ﺿﺨﻤﺎ ﺗﺤﻴﻂ ﺑﻪ ﺛﻼﺛﺔ
ﺃﺳﻮﺍﺭ ﻫﺎﺋﻠﺔ .. ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻜﻮﻧﺎ ﻣﻦ
ﺳﺎﺣﺘﻴﻦ ﻛﺒﻴﺮﺗﻴﻦ : ﺇﺣﺪﺍﻫﻤﺎ ﺧﺎﺭﺟﻴﺔ
ﻭﺍﻷﺧﺮﻯ ﺩﺍﺧﻠﻴﺔ ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﻴﻂ
ﺑﺎﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﺃﺭﻭﻗﺔ ﺷﺎﻣﺨﺔ ﺗﻘﻮﻡ
ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻤﺪﺓ ﻣﺰﺩﻭﺟﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺧﺎﻡ ،
ﻭﺗﻐﻄﻴﻬﺎ ﺳﻘﻮﻑ ﻣﻦ ﺧﺸﺐ ﺍﻷﺭﺯ
ﺍﻟﺜﻤﻴﻦ . ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻷﺭﻭﻗﺔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻓﻲ
ﺍﻟﺠﻬﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻴﻜﻞ ﺗﺮﺗﻜﺰ
ﻋﻠﻰ 162 ﻋﻤﻮﺩﺍ ، ﻛﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻦ
ﺍﻟﻀﺨﺎﻣﺔ ﺑﺤﻴﺚ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻷﻗﻞ ﻣﻦ
ﺛﻼﺛﺔ ﺭﺟﺎﻝ ﻣﺘﺸﺎﺑﻜﻲ ﺍﻷﺫﺭﻉ ﺃﻥ
ﻳﺤﻴﻄﻮﺍ ﺑﺪﺍﺋﺮﺗﻪ .. ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻠﺴﺎﺣﺔ
ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻴﻜﻞ ﺗﺴﻊ ﺑﻮﺍﺑﺎﺕ
ﺿﺨﻤﺔ ﻣﻐﻄﺎﺓ ﺑﺎﻟﺬﻫﺐ .. ﻭﺑﻮﺍﺑﺔ
ﻋﺎﺷﺮﺓ ﻣﺼﺒﻮﺑﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ
ﺣﺠﻤﻬﺎ ﺍﻟﻬﺎﺋﻞ ﻣﻦ ﻧﺤﺎﺱ ﻛﻮﻧﺜﻮﺱ .
ﻭﻗﺪ ﺗﺪﻟﺖ ﻓﻮﻕ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺒﻮﺍﺑﺎﺕ ﻛﻠﻬﺎ
ﺯﺧﺎﺭﻑ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ ﻋﻨﺎﻗﻴﺪ ﺍﻟﻌﻨﺐ
ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ ﺍﻟﻤﺼﻨﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻫﺐ
ﺍﻟﺨﺎﻟﺺ ، ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﻤﺮﺕ ﻫﺪﺍﻳﺎ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ
ﻟﻠﻬﻴﻜﻞ ﺣﺘﻰ ﺁﺧﺮ ﺯﻣﺎﻧﻪ ) ﺳﻔﺮ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ
ﺍﻷﻭﻝ ،( ﻓﻜﺎﻥ ﻳﺰﺧﺮ ﺑﺎﻟﻜﻨﻮﺯ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ
ﺗﻘﺪﺭ ﺑﺜﻤﻦ ..

ﻭﻓﺎﺗﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ :

ﻋﺎﺵ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻭﺳﻂ ﻣﺠﺪ ﺩﺍﻧﺖ ﻟﻪ ﻓﻴﻪ
ﺍﻷﺭﺽ .. ﺛﻢ ﻗﺪﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ
ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻓﻤﺎﺕ .. ﻭﻣﺜﻠﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺣﻴﺎﺓ
ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻗﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﺘﻠﺊ
ﺑﺎﻟﻌﺠﺎﺋﺐ ﻭﺍﻟﺨﻮﺍﺭﻕ .. ﻛﺎﻥ ﻣﻮﺗﻪ ﺁﻳﺔ
ﻣﻦ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻤﺘﻠﺊ ﺑﺎﻟﻌﺠﺎﺋﺐ
ﻭﺍﻟﺨﻮﺍﺭﻕ .. ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺟﺎﺀ ﻣﻮﺗﻪ
ﻣﻨﺴﺠﻤﺎ ﻣﻊ ﺣﻴﺎﺗﻪ ، ﻣﺘﺴﻘﺎ ﻣﻊ ﻣﺠﺪﻩ ،
ﺟﺎﺀ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻓﺮﻳﺪﺓ ﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﺮﻳﺪﺓ ﻭﺣﺎﻓﻠﺔ .
ﻟﻘﺪ ﻗﺪﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻮﺕ
ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﺑﺸﻜﻞ
ﻳﻨﺴﻒ ﻓﻜﺮﺓ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺠﻦ ﻟﻠﻐﻴﺐ ..
ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﺘﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻬﺎ
ﻓﺎﺳﺘﻘﺮﺕ ﻓﻲ ﺃﺫﻫﺎﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺒﺸﺮ
ﻭﺍﻟﺠﻦ ..
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺠﻦ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻃﺎﻟﻤﺎ
ﻫﻮ ﺣﻲ .. ﻓﻠﻤﺎ ﻣﺎﺕ ﺍﻧﻜﺴﺮ ﺗﺴﺨﻴﺮﻫﻢ
ﻟﻪ ، ﻭﺃﻋﻔﻮﺍ ﻣﻦ ﺗﺒﻌﺔ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻣﻌﻪ ..
ﻭﻗﺪ ﻣﺎﺕ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻌﻠﻢ ﺍﻟﺠﻦ ،
ﻓﻈﻠﻮﺍ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﻟﻪ ، ﻭﻇﻠﻮﺍ ﻣﺴﺨﺮﻳﻦ
ﻟﺨﺪﻣﺘﻪ ، ﻭﻟﻮ ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ
ﺍﻟﻐﻴﺐ ﻣﺎ ﻟﺒﺜﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺍﻟﻤﻬﻴﻦ .
ﻛﺎﻥ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻣﺘﻜﺌﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﺼﺎﻩ ﻳﺮﺍﻗﺐ
ﺍﻟﺠﻦ ﻭﻫﻢ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ . ﻓﻤﺎﺕ ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ
ﻭﺿﻌﻪ ﻣﺘﻜﺌﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺼﺎ .. ﻭﺭﺁﻩ ﺍﻟﺠﻦ
ﻓﻈﻨﻮﺍ ﺃﻧﻪ ﻳﺼﻠﻲ ﻭﺍﺳﺘﻤﺮﻭﺍ ﻓﻲ
ﻋﻤﻠﻬﻢ . ﻭﻣﺮﺕ ﺃﻳﺎﻡ ﻃﻮﻳﻠﺔ .. ﺛﻢ ﺟﺎﺀﺕ
ﺩﺍﺑﺔ ﺍﻷﺭﺽ ، ﻭﻫﻲ ﻧﻤﻠﺔ ﺗﺄﻛﻞ
ﺍﻟﺨﺸﺐ .. ﻭﺑﺪﺃﺕ ﺗﺄﻛﻞ ﻋﺼﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ..
ﻛﺎﻧﺖ ﺟﺎﺋﻌﺔ ﻓﺄﻛﻠﺖ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺼﺎ ..
ﺍﺳﺘﻤﺮﺕ ﺍﻟﻨﻤﻠﺔ ﺗﺄﻛﻞ ﺍﻟﻌﺼﺎ ﺃﻳﺎﻣﺎ ..
ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺄﻛﻞ ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻟﻤﻼﻣﺲ ﻟﻸﺭﺽ ،
ﻓﻠﻤﺎ ﺍﺯﺩﺍﺩ ﻣﺎ ﺃﻛﻠﺘﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﺧﺘﻠﺖ ﺍﻟﻌﺼﺎ
ﻭﺳﻘﻄﺖ ﻣﻦ ﻳﺪ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ .. ﺍﺧﺘﻞ
ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺗﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻓﻬﻮﻯ
ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺭﺽ .. ﺍﺭﺗﻄﻢ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ
ﺑﺎﻷﺭﺽ ﻓﻬﺮﻉ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻴﻪ ..
ﺃﺩﺭﻛﻮﺍ ﺃﻧﻪ ﻣﺎﺕ ﻣﻦ ﺯﻣﻦ .. ﺗﺒﻴﻦ ﺍﻟﺠﻦ
ﺃﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﺍﻟﻐﻴﺐ .. ﻭﻋﺮﻑ ﺍﻟﻨﺎﺱ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺃﻳﻀﺎ .. ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺠﻦ
ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﺍﻟﻐﻴﺐ ﻣﺎ ﻟﺒﺜﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ
ﺍﻟﻤﻬﻴﻦ ، ﻣﺎ ﻟﺒﺜﻮﺍ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﻭﻫﻢ ﻳﻈﻨﻮﻥ
ﺃﻥ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺣﻲ ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻴﺖ ﻣﻨﺬ
ﻓﺘﺮﺓ ..
ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻌﺠﻴﺒﺔ ﺧﺘﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﻴﺎﺓ
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺍﻟﻤﻠﻚ .

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى