نورانيات ايمانية

ما شاء الله تبارك الرحمن


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

نورانيات ايمانية  » __واحة الاسرة والمجتمع » __قسم ازواج وزوجات » زواج المسيار

زواج المسيار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 زواج المسيار في 2013-10-22, 3:37 am

هل زواج المسيار شيء جديد؟


1- يقول الدكتور يوسف القرضاوي; إن زواج المسيار - كما يسمى - ليس شيئاً جديداً، إنما هو أمر عرفه الناس من قديم، وهو الزواج الذي يذهب فيه الرجل إلى بيت المرأة، ولا تنتقل المرأة إلى بيت الرجل .


2- وكذلك قال الدكتور إبراهيم الخضري عن زواج المسيار:; إنه معروف قديماً في المملكة العربية السعودية، ويسمونه في منطقة نجد; الضحوية; بمعنى أن الرجل يتزوج المرأة، ولا يأتي إليها إلا ضحى، وهذا منذ خمسين سنة تقريباً .


3- وقد جاء في كتب الفقه عن زواج مماثل لزواج المسيار سمي: بالنهاريات، وهو: أن يشترط أحد الزوجين أن تكون علاقة الزواج بزوجته في النهار، حرصاً على مبيته عند زوجته الأولى بالليل، وهذه الصفة لزواج النهاريات تجعله قريباً جداً من زواج المسيار;


أسباب ظهور زواج المسيار:

هناك أسباب عديدة، منها ما يتعلق بالنساء، ومنها ما يتعلق بالرجال:


1- أما الأسباب التي تتعلق بالنساء فمنها:

أ- عنوسة المرأة، أو طلاقها، أو ترملها: وهذا كثير في المجتمعات العربية.


ب- رفض كثير من النساء لفكرة التعدد: مما أدى إلى اضطرار الرجال أن يخفوا زواجهم الثاني.


ﺟ- حاجة بعض النساء إلى البقاء في غير بيت الزوج: وذلك كأن يكون لدى المرأة أولاد تربيهم، وهي مشغولة بهم، ولا يناسبها إلا مثل هذا الزواج .


2- وأما الأسباب التي تتعلق بالرجال فمنها:



أ- حاجة الرجل الفطرية إلى أكثر من زوجة: فهناك كثير من الرجال لا تكفيهم امرأة واحدة، ولديهم شبق شديد، ورغبة جامحة، فيلجؤون إلى زواج المسيار.


ب- رغبة بعض الرجال بزيادة الاستمتاع: فقد تكون الزوجة الأولى كبيرة في السن، أو مشغولة بأولادها وبيتها، ولا يجد الرجل عندها رغبته، فيتزوج مسياراً.


ﺟ- عدم رغبة بعض الرجال في تحمل مزيد من الأعباء والتكاليف.


د- خوف بعض الرجال من إعلان زواجه الثاني، لعلمه ما ستسببه زوجته الأولى لو علمت بهذا الزواج من ويلات ومصائب، وخراب للبيوت.


3- وأما الأسباب التي تتعلق بالمجتمع فمنها:


أ- غلاء المهور وارتفاع تكـاليف الزواج: حيث يرغب بعض الرجـال بالزواج من امرأة ثانية - مثلاً - ولكن تقف في طريقه عقبة هي غلاء المهر وإلزام الزوج بتكاليف باهظة، ومقابل ذلك نجد في المجتمع عدداً كبيراً من المطلقات والأرامل اللاتي قد يمتلكن المال، ويرغبن بالزواج من كفءٍ صالح، بالإضافة إلى وجود عدد كبير من العوانس اللاتي يرغب أولياؤهم بتزويجهن رغبة في الإعفاف والولد حتى لو أنفقوا عليهن، فهذا كله أدى إلى حاجة الناس إلى زواج المسيار.


ب- نظرة المجتمع بشيء من الاستغراب والازدراء للرجل الذي يرغب بالتعدد: فيتهمه المجتمع بأنه شهواني، ولا هم له إلا النساء، وقد يكون هذا الرجل بحاجة فعلية إلى امرأة تعفه لظروف خاصة به، فيضطر إلى زواج المسيار لإخفاء زواجه عن أعين الناس،وتخفيف بعض أعباء الزواج وتكاليفه عن نفسه ، ولا يجوز أن يلام رجل يريد تعدد الزوجات لأصل فعل التعدد، لكن يجوز أن يلام لخوف الجور، وقد قال الحصفكي في الدر المختار:; فلو له أربع وألف سُرِّيَّة ، وأراد شراء أخرى فلامه رجل خيف عليه الكفر، ولو أراد - أي التعدد - فقالت امرأته: أقتل نفسي لا يمتنع لأنه مشروع


حكم زواج المسيار في الفقه المعاصر:

اختلف الفقهاء المعاصرون في حكم زواج المسيار إلى ثلاثة أقوال:


الأول: القول بالإباحة مع الكراهة أحياناً.


الثاني: القول بالتحريم أو عدم شرعية زواج المسيار.


الثالث: القول بالتوقف.

أولاً: القائلون بإباحة زواج المسيار مع الكراهة، وأدلتهم:

ومن العلماء الذين قالوا بإباحة زواج المسيار مع الكراهة:


1- الدكتور يوسف القرضاوي الذي قال:; أنا لست من محنّذي زواج المسيار، وقال أيضاً:; بعض من عارضه كره الأمر، وأنا معه أكره الأمر، وأرى أنه مباح مع الكره


- ويستدل القرضاوي على الإباحة بقوله:; هو زواج مستكمل لشروطه وأركانه، فكيف يسع فقيه أن يقول عن هذا الزواج: إنه حرام


2- وأستاذنا الدكتور وهبة الزحيلي قال بالإباحة مع الكراهة، وبين رأيه قائلاً:  هذا الزواج غير مرغوب فيه شرعاً، لأنه يفتقر إلى تحديد مقاصد الشريعة في الزواج من السكن النفسي، والإشراف على الأهل والأولاد، ورعاية الأسرة بنحو أكمل وتربية أحكم .


أ- ويستدل على إباحته قائلاً:; إن إعفاف المرأة مطلب فطري واجتماعي وإنساني، فإذا أمكن لرجل أن يسهم في ذلك كان مقصده مشروعاً وعمله مأجوراً مبروراً


ب- ويقول أيضاً:; الأصل في العقود الشرعية ومنها الزواج هو الإباحة، فكل عقد استوفى أركانه وشرائطه الشرعية كان صحيحاً ومباحاً، ما لم يتخذ جسراً أو ذريعة إلى الحرام كنكاح التحليل، والزواج المؤقت، وزواج المتعة، وليس في زواج المسيار قصد حرام  .


ثانياً القائلون بتحريم زواج المسيار:


ذهب عدد من العلماء المعاصرين إلى القول بتحريم زواج المسيار، ومنهم:


1- الدكتور محمد الزحيلي الذي يقول: أرى منع هذا الزواح وتحريمه لأمرين:


أ- إنه يقترن به بعض الشروط التي تخالف مقتضى العقد، وتنافي مقاصد الشريعة في الزواج، وتربية الأولاد، ووجوب العدل بين الزوجات، كما يتضمن عقد الزواج، تنازل المرأة عن حق الوطء، والإنفاق.... وغير ذلك.


وإن الزوجة التي تنازلت عن حقها اليوم، والمبيت عندها، وحقها في المعاشرة الزوجية، كثيراً ما تغيّر رأيها، وخاصة بعد أن تدرك الحياة الزوجية... وقد يجبرها ذلك إلى التقصير بحق أولادها أو العجز عن تربيتهم، أو الانحراف بحياتها وعرضها، وكثيراً ما تعجز عن مجابهة الظروف في المستقبل، وهذا يقود إلى السبب الثاني.


ب- يترتب على زواج المسيار كثير من المفاسد والنتائج المنافية لحكمة الزواج في المودة والسكن والعفاف والطهر، من ضياع الأولاد، أو السرية في الحياة الزوجية والعائلية، وعدم إعلان ذلك، وقد يراهم أحد الجيران أو الأقارب فيظن بهما الظنون، ويرتاب بوضعهما، وكثيراً ما يتهمهما بالوقوع في الحرام، وقد يدفعه الحماس إلى الاعتداء عليهما أو على أحدهما...


لذلك أرى تحريم نكاح المسيار سداً للذرائع، لأن كل ما أدى إلى الحرام فهو حرام، وللسياسة الشرعية، وهذه النتائج تقع عادةً وليست مجرد أوهام أو خيالات أو أمور طارئة أو نادرة، فيجب أخذها بعين الاعتبار، والله أعلم .


2- وكذلك يرى الدكتور عمر سليمان الأشقر، أن زواج المسيار غير مقبول شرعاً، وأما أسباب عدم قبوله فعدة أمور:


الأول: مخالفة هذا الزواج للزواج الذي جاءت به الشريعة الإسلامية، لأن العاقدين لا يقصدان المقاصد التي حددها الشارع مع إقامة الزواج على المودة والرحمة، وتربية الذرية الصالحة، ولا يقوم الزوجان بالواجبات التي تترتب عليهما، ولأن القوامة معدومة في هذا الزواج، وفيه استغلال من الرجل للمرأة، واشتراط عدم الإنفاق وعدم السكنى والمبيت، وهي شروط باطلة تبطل العقد .


الثاني:
لا يقصد العاقدان من هذا الزواج المقاصد التي حددها الشارع، من المودة والرحمة، وتربية الذرية الصالحة، وقيام كل من الزوجين بواجباته.


الثالث: القوامة معدومة في هذا الزواج، وهي ناشئة من طبيعة خاصة بالرجل بالإضافة إلى إنفاقه من ماله على زوجته، وبالتالي فالمرأة لا تطيع زوجها.


الرابع: في هذا الزواج استغلال من الرجل للمرأة، فهو يلبي رغباته الجنسية، لا هدف له إلا ذلك، من غير أن يتكلف شيئاً في هذا الزواج.


الخامس: اشتراط عدم الإنفاق، وعدم السكنى والمبيت شروط باطلة، وبعض أهل العلم يرى أن هذه الشروط تبطل العقد، ومنهم من يرى أن هذه الشروط باطلة والعقد صحيح، وعلى القول بالصحة، فإن الزوجة تستطيع مطالبته بما اشترط إسقاطه، وهذا سيجعل الذين سيقدمون على هذا الزواج يعزفون عنه، لعلمهم ببطلان هذه الشروط.


السادس: هذا الزواج سيكون مدخلاً للفساد والإفساد، وهو ليس بعيداً عن الزنى حيث يتساهل فيه في المهر، ولا يتحمل الزوج مسؤولية الأسرة، ويسهل عليه أن يطلق وقد يعقد سراً، وقد يكون بغير ولي، وهذا يجعل الزواج لعبة بأيدي أصحاب الأهواء.


السابع: وقد علمنا انه فعلاً اتخذ لعبة، فأخذت مكاتب تقوم لمثل هذا الزواج، وعند ذلك سيصبح كنكاح المتعة بل هو أقبح ...


3- وممن قال بتحريم زواج المسيار أيضاً، الدكتور عبد الله الجبوري، والدكتور إبراهيم فاضل الدبو، والدكتور جبر الفضيلات وغيرهم .


ثالثاً: المتوقفون عن الإفتاء بتحليل أو تحريم زواج المسيار:

توقف بعض أهل العلم عن الحكم على هذا النوع من الزواج، وتوقفهم هذا يدل على أن حكمه لم يظهر لهم، فهم يحتاجون إلى مزيد من النظر والتأمل.


ومن هؤلاء فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله تعالى، والدكتور عمر بن سعود العيد الأستاذ بكلية أصول الدين في جامعة الإمام محمد بن سعود، كما أن عدداً من العلماء توقفوا عن إعطاء حكم لزواج المسيار .


رابعاً: الرأي الراجح في زواج المسيار:

1- في الحقيقة ليس من السهل إعطاء حكم في زواج المسيار الذي يحتاج إلى نظرة علمية عميقة، واجتماعية دقيقة، ومقارنة بين سلبياته وإيجابياته من وجهة نظر شرعية، فقد رأينا أنَّ الذين قالوا بإباحته إنما نظروا إلى عقد الزواج الخارجي، فرأوا أنه عقد استكمل أركانه وشرائط انعقاده وكان فيه حلّ لمشكلات اجتماعية، فلم يجدوا مسوّغاً لإبطاله.


2- بينما نجد الذين قالوا بتحريم زواج المسيار قد نظروا في ماهية العقد، فوجدوا فيه ما يبطله بسبب سرية هذا الزواج، وبسبب تأثير إسقاط المرأة حقها في النفقة والسكنى والمبيت على مذهب المالكية.


كما نظروا إلى ما بعد العقد، فوجدوا أن زواج المسيار يتنافى ومقاصد الشريعة في الزواج من السكن والمودة وتربية الذرية الصالحة، والقوامة على الأسرة.


كما وجودوا أن هذا الزواج قد يكون ذريعة ومدخلاً للفساد والإفساد، لأنه من السهل على الرجل أن يتزوج مسياراً وسرعان ما يطلق، لأن تكاليف هذا الزواج يسيرة، بل قد يكون ذريعة لاستغلال المرأة وأموالها ثم تركها بلا شيء.


لذلك كله فإنه يبدو لي من خلال ما سبقت دراسته، ورغم كل السلبيات التي قد تنتج عن زواج المسيار أن شرعية عقده، وحلِّه لمشكلة العنوسة وتحصين الرجال الذين يخشون على أنفسهم الوقوع في المحرمات، أنه زواج أقرب إلى الصحة منه إلى الفساد، بشرط أن يوثق في الدوائر الرسمية، وأن يأذن ولي الزوجة ويحضر العقد، وأن لا يذكر إسقاط النفقة والسكنى والمبيت في صلب العقد، وأن يشهد عليه شاهدان عدلان على الأقل، وأن يحسن الزوج والزوجة نيتهما في تحصين أنفسهما وعدم قصدهما أمراً غير مشروع، والله أعلم، وهو ولي الصالحين


مختصرا من مبحث في زواج المسيار

تأليف الأستاذ . تحسين بيرقدار

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى